فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 61

و هو الحمل على فعل الجرم إما بالقوة أو الإكراه أو الإغراء، و قد جرمه المشرع الجزائري في مادته 41 من قانون العقوبات:"يعتبر فاعلا كل من ساهم مساهمة مباشرة في تنفيذ الجريمة أو حرض على ارتكاب الفعل بالهبة أو الوعد أو التهديد أو إساءة استعمال السلطة أو الولاية أو التحايل أو التدليس الإجرامي".

و قد عاقب عليه القانون المصري في مادته 95 المعدلة بالمادة 112 من قانون العقوبات المصري، كما عاقب كذلك على التحريض العلني على الجرائم أو غيره، و عاقب عليه القانون اللبناني في مادته 217 من القانون اللبناني.

و لا يرجع عدم العقاب في هذه المرحلة بصفة عامة إلى صعوبة الإثبات، فقد يجهر الشخص بما اعتزم ... أو يشهد على عزمه شاهد، و إنما مرد امتناع العقاب هو أن الجريمة لا تقوم بالنيّة وحدها، فأوامر القانون ... و نواهيه لا تنتهك بالنوايا لوحدها، و إنّما تنتهك بالأفعال الصادرة عن إرادة آثمة، و لأن الشروع في أمر يقتضي بالضرورة نشاطا يتجاوز مجرد التصميم.

و المشرع المصري قد نص صراحة في نص المادة 45/ 2 من قانون العقوبات المصري على أنه لا يعتبر شروعا في الجناية أو الجنحة مجرّد العزم على ارتكابها.

الفرع الثاني: مرحلة التحضير

و هي المرحلة الثانية التي ينتقل إليها الجاني، و نعني بها تهيئة الوسائل التي تساعد الجاني على ارتكابها، و قد يقتضي الأمر تدبير الأداة اللازمة أو إعداد المكان أو تهيئة بعض الظروف، و تختلف صورها باختلاف الجرائم، و قد تختلف حتى في الجريمة الواحدة باختلاف الجاني و المجني عليه و باختلاف الزمان و المكان، فالأعمال التحضيرية اللازمة لجريمة التزوير تختلف عن الأعمال التحضيرية للحريق و القتل ... الخ.

و قد أجمع الفقهاء على التسليم أن الأعمال التحضيرية و إن كانت تفوق مرحلة العزم خطورة إلا أنها لا تعد شروعا في حد ذاتها و من ثمة لا عقاب عليها.

و الحكمة من عدم العقاب عليها هو بقاء نيّة مرتكبها غامضة الدلالة، فمن يشتري سمّا فقد يكون بهدف قتل شخص أو بهدف إبادة الفئران، أو من يشتري فأسا فقد يكون بغرض حرث أرضه أو يكون بهدف قتل خصمه.

و عليه فالقاعدة العامة هي عدم العقاب، لكن المشرع الجزائري جرمها في المادة 273 من قانون العقوبات حين نص على عقوبة من يساعد شخصا في الأفعال التحضيرية للانتحار إذا نفذت العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت