و لا يتصور في هذا النوع عدول الجاني عن جريمته باختياره لأن النشاط تم بكل خطواته و مراحله.
هذا عن موقف الفقه، أما الاجتهاد القضائي فهو منعدم في هذا الشأن.
لقد سبق في الفرع الأول و الثاني التطرق لمفهوم الجريمة المستحيلة و الخائبة و تكمن أهمية التمييز لسببين جعلا التفرقة بينهما واضحا حسب الفقهاء و القانونيين.
أولا: أن الجريمة الخائبة من جرائم الشروع المنصوص عليها و المعاقب عليها قانونا حسب نص المادة 30 من قانون العقوبات الجزائري:"... إذا لم يخب أثرها ..."و هو نفس موقف المشرع المصري في مادته 45 من قانون العقوبات المصري:"... البدء في تنفيذ أي فعل أوقف أو خاب أثره لأسباب خارجة عن إرادة الفاعل"، ... و كذلك المادة الثانية من قانون العقوبات الفرنسي.
ثانيا: أن الجريمة الخائبة بوصفها جريمة شروع تتضمن الأركان القانونية فهي لا تثير أي نقطة خلاف من وجهة نظر العقاب عليها.
أما فيما يخص الجريمة المستحيلة فهي على عكس ذلك، فقد أغفل المشرعون النص عليها و لم تقرر بنص مستقبلي و هو حال القانون الجزائري إضافة إلى الاجتهاد القضائي الذي لم يتطرق إليها.
و بالتالي ثار الإشكال حول اعتبار الجريمة المستحيلة من ضمن جرائم الشروع و تطبق عليها العقوبات الواردة على الجريمة الخائبة؟ أم أن الاستحالة تجعل الجريمة منعدمة و لا يكون عندئذ مجالا للعقاب عليها؟ أم هي عبارة على جريمة مستقلة لها صفات خاصة؟.
معيار التمييز:
إن الجريمة المستحيلة تتشابه مع الخائبة في أن الجاني يبذل كل ما في وسعه و يفرغ كامل نشاطه لتحقيق النتيجة المرجوة لكنه يفشل في تحقيقها.
ففي كلاهما تنفذ كل الأفعال المادية و مع ذلك لا تتحقق النتيجة لسبب مستقل عن إرادة الجاني، و بالتالي فالتشابه الكبير بينهما أدى إلى الخلط بينهما و اعتبارهما نوعا واحدا.
و يرى علي راشد أن غياب النتيجة ليس خارجة عن إرادة الفاعل في الجريمة المستحيلة كما هو الحال في الجريمة الخائبة، و جعل من الجريمة المستحيلة صورة من صور الجريمة الخائبة، و المثال على ذلك في جريمة