فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 61

2 -المعيار الشخصي: و من رواد هذا المذهب الفقيه Garraud، و يعتمد أنصاره على الحالة النفسية للجاني أي الإرادة الإجرامية، فيعتبر الشخص في نظرهم شارعا في التنفيذ منذ اللحظة التي قرر فيها و بدون رجعة ارتكاب فعلته لأن نيته الإجرامية تمثل مصدر قلق و خطر على المجتمع.

فيكون شروعا إذا أتى الجاني فعلا من شأنه حسب نظره أن يؤدي إلى ارتكاب النتيجة الإجرامية حتى و لو لم يصب بعد الركن المادي المشكل للجريمة.

و هذا المعيار شأنه شأن المعيار الأول قد لاقى الكثير من الانتقادات نظرا للاتساع البالغ لدائرة الشروع فيه لاعتماده على النية الإجرامية للفاعل دون إسنادها إلى فعل مادي، كما أنه معيار غير دقيق لأنه يصعب معه القول بتوافر نية ارتكاب الجريمة لمجرد صدور فعل عن الجاني قد يحتمل أكثر من تأويل، إضافة أنه معيار يقلب الأمور على نحو غير منطقي لكون النية الإجرامية أصبحت المظهر الاستدلالي على خطورة الفعل و ليس العكس، و هذا التوسع قد يخل بمبدأ الشرعية الجنائية.

و الجدير بالذكر أن هذا المعيار كان المجال الخصب لأحكام القضاء كالتونسي و المصري و اللبناني و كما هو عليه الحال في القضاء الجزائري، و قد اعتمد المشرع الجزائري المذهب الشخصي عند وضعه لقانون العقوبات متأثرا في ذلك بالتشريع الفرنسي، و استفاد من تطوره الذي كرس عبارة:"مباشرة إلى ارتكاب الجريمة"و هي ذاتها التي اعتمدها المشرع الجزائري في المادة 30 من قانون العقوبات، و كذلك هو ذات الموقف الذي تبناه المجلس الأعلى للقضاء، فقد جاء في أحد أحكامه الصادرة في 04/ 03/69"القاعدة أن الواقعة الثابتة إذا رفع عنها الالتباس عندما لم تترك مجالا للشك في نية مرتكب المخالفة و تشهد على عزيمته الإجرامية تصير شروعا في التنفيذ".

و هناك من الفقهاء من أخذ بالمعيار المختلط أي أخذ بالمعيار الشخصي و المعيار المادي على حد السواء [1] .

الفرع الثاني: القصد الجنائي

لا يكفي لتوافر الشروع قانونا أن يبدأ الجاني في تنفيذ الركن المادي و إنما يجب أن يقصد الجاني بذلك ارتكاب جناية أو جنحة، و أن تتجه إرادته إلى السلوك المرتكب و إلى تحقيق النتيجة التي يهدف إليها عن طريق السلوك المكون للبدء في التنفيذ.

و لذلك فالقصد الجنائي في جريمة الشروع هو ذاته في الجريمة التامة، و بالتالي إذا انعدمت إرادة النتيجة غير المشروعة فلا نكون بصدد الشروع.

(1) د/احسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، الطبعة الثانية، دار هومة، سنة 2004، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت