غير صالحة، فإذا كانت صالحة فإنه لا عقاب لأنها جريمة مستحيلة، و إذا كان صالحة فهو من باب الشروع معاقب عليه مطلقا [1] .
أما موقف المشرع اللبناني فيظهر من نص المادة 203 من قانون العقوبات اللبناني التي تعاقب على الشروع في الجريمة و لو كانت مستحيلة استحالة مطلقة أو نسبية.
و قد قضي في لبنان بإدانة شخص بتهمة الشروع في ارتكاب جناية عند قيامه برشق المجني عليها بالماء معتقدا على سبيل الخطأ أنه يرشقها بمادة الأسيد لتشويه وجهها [2] .
أما في فرنسا فقد كان للفقه تأثير واضح على القضاء الفرنسي الذي تمسك لمدة طويلة بعدم عقاب الجريمة المستحيلة ثم قضى في قرار له بتأييد حكم قضى ببراءة المتهم من جنحة الإجهاض لكون المرأة غير حامل [3] .
ثم تطور للتفرقة بين الاستحالة المطلقة و النسبية في قرار آخر له [4] ، لينتهي في الآونة الأخيرة إلى اعتبار الجريمة المستحيلة صورة من صور الجريمة المشروع في ارتكابها و إقرار العقاب، فقد قضي في قرار أخير بإدانة شخص حاول سرقة غرفة فارغة بنزل [5] .
يقصد بها الجريمة التي يقوم فيها الجاني بالنشاط كاملا و لكن لا تحدث النتيجة مع إمكانية تحققها ... و وقوعها، فمسعى الجاني لتحقيق النتيجة لم يتوقف في أي خطوة مثلما هو عليه الحال في الجريمة الموقوفة.
و ليست النتيجة مستحيلة الوقوع كما هو عليه الحال في الجريمة المستحيلة و إنما النتيجة لم تتحقق و أفلتت منه بالرغم من إمكانية حدوثها، و تخلفها يرجع لسبب خارجي لا دخل لإرادة الفاعل فيه و من أمثلته دخول شخص إلى المنزل المراد سرقته و اتجاهه إلى الخزانة فيجدها خاوية، و من يطلق النار على آخر بقصد قتله فيصيبه إصابة غير قاتلة أو يخطئ إصابته.
و الفرق بين الشروع و الجريمة الخائبة أن الأولى تعطل فيها التنفيذ و الأخرى خاب فيها الأثر.
لكن المشرع لم يفرق بين هذين النوعين بل ساوى بينهما و أعد لهما عقابا واحدا لأن التعطيل أو خيبة الأثر كان لسبب خارج عن إرادة الجاني.
(1) د/مأمون محمد سلامة، المرجع السابق، ص 418.
(2) د/ سليمان عبد المنعم، المرجع السابق، ص 624.