-و كذلك قول شخص لآخر يا ابن السماء، فإنه يراد به التشبيه في الجود و السماحة، و كان عامر بن حارثة يلقب بماء السماء لكرمه و قالوا أنه كان يقيم ماله في القحط مقام القطر.
-و سميت أم المنذر بنت امرؤ القيس بماء السماء لحسنها و جمالها، و قيل لأولادهما يتعظأ السماء و هو ملاك العراق.
-و أما إذا نسب الشخص إلى عمه أو خاله أو جده فلا جريمة في هذه العبارات، و تكون الجريمة مستحيلة لا يترتب عليها أي آثار مطلقا.
و يرى الشافعي أنه لا حد على الفاعل في هذه الحالة لأنه صادق في كلامه، و قيل أن الشخص ينسب إلى هؤلاء الأفراد عادة مجازا، و كذا نسبته إلى جده لا يجب عليه الحد لهذا المعني لأن الإنسان ليس ابن جده.
و قد قال عز و جل حكاية عن بني إسرائيل و نبيهم عليه الصلاة و السلام حين حضرته الوفاة:"قالوا نعبد إلهك و إله آبائك إبراهيم و إسماعيل و إسحاق" [1] ، و إسحاق أبوه و إسماعيل عمه أخو أبيه و كلهم أبناء إبراهيم عليه السلام.
و قد قال الله تعالى:"و رفع أبويه على العرش" [2] يعني أباه و خاله،
و قد قال عليه أفضل صلاة و أزكى سلام:"الخال أب".
جريمة الاعتداء على النفس: و يتألف ركنها المادي من شقين، أن يكون المجني عليه آدميا حيا و أن يكون القتل نتيجة لفعل الجاني.
و أما القصد الجنائي و هو أن يقصد الجاني إحداث الوفاة.
و يظهر جليا تطبيق الجريمة المستحيلة هنا في انعدام وقوع الجريمة كلية و ذلك بانعدام الأركان الأساسية التي تتطلبها الشريعة الإسلامية لقيام جريمة القتل، كأن يكون المجني عليه ميتا من قبل و كذلك الحالة التي يكون فيها الفعل الذي وقع على الجاني غير صالح تماما لإحداث النتيجة، و هنا يقرر القاضي عقوبة تعزيرية مناسبة [3] .
(1) سورة البقرة، الآية 133.
(2) سورة يوسف، الآية 100.
(3) بهنسي أحمد فتحي، المرجع السابق، ص 122.