شرب الخمر: يثبت إقامة الحد على شارب الخمر بركنين هما: المادي و هو الشرب عن طريق الفم من مكلف و الركن المعنوي هو القصد الجنائي حيث يكون الشارب له عالما بتحريمه و عالما أن ما يشربه خمر محرم و يكون مختارا غير مكره.
و تطبيقا لاستحالة وقوع الجريمة يمكن أن يكون متمثلا في اعتقاد الشخص أن ما في يده خمر فيشربه فإذا به غير مسكر لفقده خاصيات الإسكار مثلا، و هناك يعاقب تعزيرا لتجرئه على المعصية و شروعه فيها.
جريمة الزنا: وقوع الإيلاج في فرج امرأة غير ميتة و ركنه المعنوي هو القصد الجنائي، و الاستحالة في هذه الجريمة يتمثل في وطء امرأة ميتة، أو وقوع الوطء في شبهة كمن يظنها زوجته، أو عدم توفر القصد كمن يكره على الزنا.
و في كل ما مضى يمكن تعزير الجاني كنحو واطئ الميتة لتجرئه على الفسق و الفجور و المعاصي [1] .
جريمة القذف: تقوم جريمة القذف الحدية على أركان ثلاثة متمثلة في:
الركن الأول: الرمي بالزنا و اللواط و نفي النسب و نحوه بلا قدرة على إثبات ذلك على أرض الواقع.
الركن الثاني: أن يكون المقذوف محصنا في الرمي بالزنا لقوله عز وجل:"... و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" [2] ، و مفهومه أن رمي غير المحصن بالزنا لا يعتبر قذفا يحدّ صاحبه.
الركن الثالث: أن يتوافر القصد الجنائي في جانب القاذف.
و إيقاع العقوبة على الجاني على وجهين:
عقوبة أصلية: و هي الجلد ثمانين جلدة.
عقوبة تبعية: و هي عدم قبول شهادته ما لم يثبت خلاف ذلك.
و تتحقق الجريمة المستحيلة هنا إذا كانت العبارات الصادرة عن الفاعل لا يمكن أن يترتب عليها أي أثر ضار يؤدي إلى تعيير المجني عليه وسط أهله بالزنا أو اللواط و ما أشدها على نفس الكرام و الشرفاء، فهنا لا حد و لا تعزير إلا إذا قوي أثرها.
و نحو ذلك يضرب مثل كقوله لعربي:"يا ابن السماء أو يا قبطي أو نسبته إلى عمه أو خاله أو جده".
-فقوله يا قبطي، فلأنه يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم الفصاحة فلا يكون قذفا لأن هذا القول يتحمل غير القذف احتمالا كثيرا، و ذهب إلى هذا كل من الحنفية و الشافعية و الحنابلة.
(1) بهنسي أحمد فتحي، المرجع السابق، ص 144.
(2) سورة النور، الآية 4.