قول أو عمل و لا على ما ينوي أن يقوله أو يعمله، و هذا لقوله عليه أفضل صلاة و أزكى سلام:"إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تكلم"، و إنما يؤاخذ الإنسان على ما يقول من قول و ما يفعله من فعل.
و هذا المبدأ الأساسي قامت عليه الشريعة الإسلامية منذ وجودها باعتبارها مصدرا صالحا لكل زمان ... و مكان، في حين نجده مبدءا حديث العهد في القوانين الوضعية، فلم يأخذ به إلا ابتداء من أواخر القرن الثامن عشر بعد الثورة الفرنسية لأنه قبل ذلك كان من الممكن العقاب على النية إذا أمكن إثباتها.
فالشريعة في تقريرها هذا المبدأ قد سبقت كل شريعة وضعية، إضافة إلى أنه ليس فيها استثناءات عكس التشريعات الوضعية مثل القانون المصري و الفرنسي اللذان يفرقان بين عقوبة القتل العمد المصحوب بسبق الإصرار و القتل العمد الخالي من الإصرار فشدد العقوبة في الأول و خففها في الثاني.
و هو ذات الاتجاه الذي تبناه المشرع الجزائري إذ جعل سبق الإصرار كظرف مشدد لجريمة القتل العمد ... و رفع العقوبة إلى الإعدام في حين أن القتل العمد عقوبته المؤبد طبقا لنص المواد 255، 256، 263/ 3 من قانون العقوبات.
و الخلاصة أن القانون المقارن و الشريعة لا يعاقبان على مجرد التفكير و التصميم المعزول عن العالم الخارجي إلا إذا حصل فعل في العالم الملموس، فإذا برز شيء منه في العام الملموس في صورة اتفاق ... أو مساعدة معنوية أو تهديد تعد من قبيل الجرائم و يعاقب عليها القانون.
كذلك تعتبر الشريعة الإسلامية المرحلة التحضيرية هي المرحلة الثانية من المراحل التي تمر بها الجريمة، ... و هي لا تعتبر هذه المرحلة معصية و بالنتيجة عدم العقاب عليها، أي لا عقاب على إعداد الوسائل لارتكاب الجريمة اللهم إذا كانت حيازة تلك الوسيلة تشكل في حد ذاتها معصية معاقب عليها كمسلم أراد سرقة إنسان بواسطة إسكاره، فشراء المسكر أو حيازته يعتبر في حد ذاته معصية يعاقب عليها دون حاجة لتنفيذ الغرض الأصلي و هو السرقة.
و الحكمة من عدم اعتبار مرحلة التحضير جريمة هي أن الأفعال التي تصدر من الجاني يجب للعقاب عليها أن تكون معصية، و لا يشكل الفعل معصية في حد ذاته إلا إذا انطوى على اعتداء على حق الله عز وجل أو حق للجماعة أو حق للأفراد.