بالرغم من أن الشريعة لم تنص على أركان الشروع بصفة مفصلة إلا أن شراح التشريع الجنائي الإسلامي وضعوا أركانه الثلاث بداية بالبدء في التنفيذ و القصد الجرمي و وقف أو خيبة أثر التنفيذ.
لكن الفقهاء و شراح القانون الجنائي توسعوا في شرح ركن البدء في التنفيذ بوضع معايير حددوا من خلالها ما يعد من قبيل البدء في التنفيذ و ما لا يعد كذلك، فانقسموا إلى أنصار مذهب شخصي و مذهب مادي و الذي تكمن أهمية تحديده في أن الفيصل بين مرحلة سابقة غير مجرمة و غير معاقب عليها و مرحلة لاحقة مجرمة و معاقب عليها.
الفرع الثالث: من حيث صور المحاولة
إن شراح الفقه الجنائي الإسلامي سلموا أن الشريعة كانت سباقة في التطرق لصور الشروع من موقوف ... و خائب و معدول عنه و جريمة مستحيلة.
أما الفقهاء القانونيين لم يشيروا إلى الجريمة المعدول عنها كصور من صور الشروع، لكن عالجوا مسألة العدول في الركن الخاص بعدم تمام الجريمة لسبب غير اختياري متطرقين إلى مفهومه و وقته كما سبق الإشارة إليه.
أما في الاجتهاد القضائي فلم نعثر على اجتهادات قضائية فيما يخص الجريمة الخائبة و المستحيلة في حين الجريمة الموقوفة كانت محل اجتهاد من خلال ما أوردنا ذكره.
الفرع الرابع: من حيث جزاء المحاولة
إن الشريعة الإسلامية تعاقب على الشروع في الجريمة مطلقا و يتأكد ذلك في عقابها على الجريمة المستحيلة و العلة في ذلك أن فعل الجاني و تجرؤه عليها معصية، و يعاقب عليها بعقوبتين الأولى جنائية تعزيرية و الثانية دينية.
و عليه فجرائم الشروع هي من بين الجرائم التي لم يحدد لها المشرع الإسلامي عقوبة معينة و من ثمة يعاقب تعزيرا.
في حين الفقهاء و شراح القانون اعتمدوا على نص المادة 30 و 31 من قانون العقوبات، و من ثمة يعاقب على الشروع في الجنايات بصفة مطلقة، و خصص في الجنح بوجود نص يشير صراحة على العقاب و أغفل تماما في المخالفات.