و هو ذات ما كرسه الاجتهاد القضائي الجزائري في القرار الصادر بتاريخ 05/ 02/91 عن الغرفة الجنائية في الملف رقم 82315 المجلة القضائية 1993/ 2 ص 164، و في القرار الصادر بتاريخ 16/ 02/88 في الملف رقم 49143، و كذلك القرار الصادر بتاريخ 12/ 01/93 ملف رقم 109490. [1]
و تعرف أنها الجريمة التي لم تتم لعدم إمكانية وقوعها، و فيها يبدأ الجاني نشاطه و يتمه كما أردا لكن هدفه من الجريمة لم يتحقق لتخلف النتيجة التي يعاقب عليها القانون لسبب من الأسباب التي تمنع من وقوعها.
و يستحيل وقوعها سواء عاد الأمر إلى الوسيلة المستعملة كعدم صلاحيتها، أم عاد الأمر إلى الشيء محل الجريمة نفسه كمن يطلق النار على شخص نائم ثم يتبين له أنه ميت قبل ذلك.
و قد أثارت مسألة العقاب على هذه الجريمة جدلا كبيرا في أوساط الفقهاء فانقسموا إلى أنصار مذهب شخصي و مذهب موضوعي، و هذا الأخير يرى أن الجريمة المستحيلة لا يمكن تحقيقها أي لا يمكن البدء في تنفيذ ما لا يمكن تنفيذه، و ما دام الخطر الذي تلحقه بسيط إن لم نقل منعدم فلا مسؤولية على أية محاولة مستحيلة.
و المغزى من عدم العقاب راجع إلى أن وظيفة العقوبة عندهم تتضمن إيلاما يعادل الضرر الذي حققه الجاني بفعله، حيث يعللون رأيهم على مقدار الضرر أو الخسارة التي حققتها الجريمة، و هذا التعليل منتف في الجريمة المستحيلة، و لما انتفت العلة انتفى الحكم، و من ثمة فلا عقاب عليها لعدم توافر الإضرار بمصالح المجتمع.
أما أنصار المذهب الشخصي فذهبوا إلى التسليم بمعاقبة الشارع في تنفيذ الجريمة المستحيلة لأن الفعل و إن كان لا يحقق النتيجة إلا أنه يدل على خطورة الفاعل ما دام عدم تحققها يرجع إلى سبب يجهله الفاعل، و لكي تتاح للمجتمع مكنة الدفاع عن نفسه لا بد أن يؤاخذ الجاني لأول بادرة تدل على خطورته الإجرامية حتى تستأصل جذور الشر في نفسه قبل أن تشتد شوكته و يصبح إصلاحه متعذرا.
و بين الرأيين المعاقب و اللامعاقب ظهر رأي توفيقي، و فيه ميز أنصاره بين الاستحالة المطلقة ... و الاستحالة النسبية، و هناك من قال بالاستحالة المادية و الاستحالة القانونية:
1 -الاستحالة المطلقة و النسبية [2] :
(1) د/احسن بوسقيعة، قانون العقوبات في ضوء الممارسات القضائية، المرجع السابق، ص 19.
(2) د/ احسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، المرجع السابق، ص 113 و 114.