و من أنصار هذا الرأي في مصر الدكتور"محمد محي الدين عوض"و الدكتور"رمسيس بهنام"... و الدكتور"أحمد فتحي سرور"، حيث يرى كل منهم أن التمييز بين الجريمة المستحيلة و الخائبة يقوم على أساس"الاعتبار الزمني"، إذ أنه بينما يطرأ وقف التنفيذ في الموقوفة و خيبته في الجريمة الخائبة في وقت حدوث الجريمة، فإن ذلك على العكس في الجريمة المستحيلة فإن سبب الاستحالة يكون معاصرا لسلوك الفاعل منذ بدايته، و هذا السبب هو استحالة وقوع الجريمة التي قصد الجاني ارتكابها إذا كانت الظروف اللاحقة لبدء الفعل هي في الجريمة الخائبة و الموقوفة.
فالشخص الذي يصوب بندقية غير صالحة و لا يعلم بذلك و يضغط على الزناد فلا تطلق عيارا ناريا فالسبب قائم و معاصر لسلوك الفاعل، و سبب الاستحالة راجع لفساد البندقية أو تلفها، أما عدم وقوع الجريمة لعدم إحكام الرماية هو سبب في السلوك الإجرامي طرأ أثناء تنفيذ الفعل.
و هو ذات الموقف الذي تبناه الفقهاء الجزائريون و من بينهم الدكتور حسن بوسقيعة و عبد الله سليمان.
و هذا المعيار هو أفضل المعايير لأنه يحدد بطريقة سليمة متى تتحقق الجريمة المستحيلة، فالمعيار الذي يجب أن تميّز على أساسه الجريمة المستحيلة من الخائبة يقوم على أساس التقدير السابق للوقائع و الأفعال التي ارتكبها الجاني و ليس على أساس التقدير اللاحق، فهذا هو الأساس الذي يجب أن نضعه في الاعتبار عند الحكم على كل من الجريمتين.
أما ما يحدث بعد البدء في التنفيذ فإن كل ذلك يدخل في مجال الأسباب الإرادية التي لا تمنع من اعتبار الجريمة خائبة، و يعاقب عليها الجاني بوصفها شروع في الجريمة.
و يرى البعض أن الجريمة المستحيلة ما هي إلا جريمة خائبة و كلها تدخل تحت ما يسمى الجريمة المنعدمة أي ليس لها وجود في الواقع، كما يرون أن الفاعل في كل منهما قدر تكوين الجريمة من الناحية المادية تقديرا خاطئا معتقدا ارتكابه لتلك الجريمة على حين أنه في الحقيقة لم يرتكبها لأنه لا يمكن على الإطلاق ارتكابها.