أجمع الفقهاء الجنائيون على أن للمحاولة صور خاصة متمثلة في الجريمة الموقوفة، الجريمة المستحيلة ... و الجريمة الخائبة، و قد أثاروا كذلك مسألة التفرقة بينهما لما يثير ذلك من صعوبات على الصعيد العملي، إلا أن الفقهاء الجنائيون الإسلاميون إضافة إلى الصور المقررة في الفقه أضافوا صورة خاصة من جرائم الشروع ألا ... و هي الجريمة المعدول عنها، و هو ما سنتطرق له في هذا المبحث إضافة إلى التعريج على موقف الاجتهاد القضائي - إن وجد-.
المطلب الأول: صور المحاولة في الفقه مدعما بالاجتهاد القضائي
من خلال الدراسة الفقهية للصور المقررة للشروع أجمع الفقهاء أن له ثلاث صور و التي يجمع بينها تخلف النتيجة الإجرامية و عدم وقوعها، و عليه ينقسم الشروع إلى شروع معطل و هو ما يعرف بالبدء في التنفيذ أوغير مثمر و المتمثل في الجريمة الخائبة و المستحيلة.
الفرع الأول: الجريمة الموقوفة
و قد اختلفت التسمية، فسماه البعض الشروع الموقوف و البعض الآخر سماه الجريمة المعطلة أو المبتورة.
و هو الشروع الناقص، و فيه يبدأ الجاني في القيام بجريمته أي في تنفيذ نشاطه المادي لتحقيق النتيجة، لكنه لا يستمر في إتمام هذه التصرفات حيث يتوقف لسبب خارج عن إرادته، فالفعل أوقف بعد البدء فيه و قبل نهايته فلم تحصل النتيجة، مثل من يحاول قتل شخص و بينما هو مصوب للمسدس نحوه يتدخل شخص آخر و يمسك بيده فيكون الفعل قد أوقف بفعل فاعل و هو خارج عن إرادة الجاني.
و هذا النوع من الشروع هو الشروع بالمعنى الدقيق لأنه لا يكتمل فيه التنفيذ و ينطبق عليه وصف القانون"بدء التنفيذ".
و في هذا النوع من الشروع قد يتصور عدول الجاني اختياريا و ذلك بأن يوقف نشاطه بإرادته فينتفي الشروع و يعفى الجاني من العقاب [1] .
(1) د/عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم العام، الجزء الأول، الجريمة، سنة 1998، ص 166.