بوجود نص صريح على ذلك طبقا للمادة 31/ 1 من قانون العقوبات، في حين الشروع في المخالفات غير معاقب عليه إطلاقا طبقا للفقرة الثانية من المادة السالفة الذكر، و عليه يمكن تلخيص العقاب على الشروع في القانون كالتالي:
1 -تعميمه في الجنايات.
2 -تخصيصه في الجنح (بنص خاص) .
3 -إهماله في المخالفات.
أما القانون يعاقب على الجريمة الخائبة بصريح المادة 30 من قانون العقوبات و لا يعاقب على الجريمة المستحيلة.
مثلما قمنا بتسليط الضوء على نقاط الشبه التي تجمع بين الفقه و الشريعة السمحاء و الاجتهاد القضائي فيما يتعلق بالمراحل السابقة على الشروع، و أركانه، و صوره، و الجزاء المترتب عليه، فلا شك أن هناك نقاط اختلاف و تباين في نفس العناصر السالفة الذكر، و هو ما سيكون محل دراسة في هذا المطلب.
الفرع الأول: من حيث المراحل السابقة على المحاولة
إن الشريعة الإسلامية كما سبق الذكر لا تعاقب على مرحلة العزم و التصميم إلا إذا خرج إلى أفعال ملموسة مصداقا لقوله عليه الصلاة و السلام:"إن الله تجاوز عن أمتي عما وسوست أو حدثت به نفسها ما لم تعمل به ... أو تتكلم به".
و بالنسبة للمرحلة التحضيرية فالشريعة لا تعاقب لعدم وجود دليل على أن الجاني ينوي القيام بفعل إجرامي، إذ ربما يكون لغرض آخر مباح غير مجرم و ذلك لقبولها التأويل و كون الشريعة تبني إدانة الجاني على اليقين.
أما بالنسبة للقانون و الاجتهاد القضائي فالقاعدة العامة هي عدم العقاب إلا في حالات استثنائية إذا نص المشرع على ذلك صراحة.
و الفقهاء ساروا على ذات النهج كقاعدة عامة إلا أنهم أوردوا استثناء وارد في نص المادة 273 من قانون العقوبات، و من ثمة فالاختلاف يتضح في أن الشريعة لم تعاقب إطلاقا على هاتين المرحلتين في حين الفقهاء الجنائيين و شراح القانون أوردوا استثناء على القاعدة العامة.