إذا كان من الثابت أن ورقة الأسئلة كان بها سؤالا أولا طرح بصفة غير قانونية لأنه تضمن فعل الشروع في القتل العمدي و الظرف المشدد و المتمثل في أن المجني عليه هو أب المتهم، كما لم يتضمن هذا السؤال العناصر الأساسية للمحاولة طبقا لنص المادة 30 قانون العقوبات و التي هي:
-البدء في التنفيذ.
-إيقاف التنفيذ بغير إرادة الفاعل.
-القصد الجنائي.
و هكذا فقد بني هذا الحكم على سؤال متشعب لشموله فعل الجريمة المتمثل في محاولة القتل و كذلك الظروف المشدد لها المتمثل في صلة القرابة بكون المجني عليه هو أب المتهم و بذلك فالحكم المبني على سؤال فاسد يترتب عليه البطلان [1] .
سبق و أن تناولنا أركان الشروع في الفقه و أوردنا بعض الاجتهادات القضائية التي تمكنا من العثور عليها، و سنحاول في هذا المبحث تناول موقف التشريع الجنائي الإسلامي من أركان الشروع، فهل يا ترى قد عرفه مثلما عرفته القوانين الوضعية أو هناك اختلاف في الأركان؟
الفرع الأول: البدء في تنفيذ المعصية
تعتبر هذه المرحلة الوحيدة التي تعتبر فيها أفعال الجاني معاقب عليها و يدخل الفعل في نطاق التحريم كلما كان معصية، أي اعتداء على حق الفرد أو الجماعة.
و ليس من الضروري أن يكون الفعل بدءا في تنفيذ الركن المادي بل يكفي فقط أن يكون معصية و أن يقصد به الجاني تنفيذ الركن المادي و لو كان لا يزال بين الفعل و الركن المادي للجريمة عدة خطوات، و هو ذات الاتجاه الذي يأخذ به أنصار المذهب الشخصي.
فمثلا في جريمة السرقة يعتبر النقب و التسلق و كسر الباب و فتحه بمفتاح مصطنع كل ذلك يشكل معصية تستحق التعزير، و بالتالي يدخل في عداد الشروع في السرقة و لو أنه من الناحية الواقعية بين هذه الأفعال و فعل السرقة في حد ذاته لا زالت خطوات متمثلة في الدخول إلى محل السرقة و سرقة الأشياء و إخراجها من الحرز،
(1) أحمد لعور و نبيل صقر، المرجع السابق، ص 22 - 24.