البدء في التنفيذ هو البدء في تنفيذ الفعل المكون للجريمة، في حين أنصار المذهب الشخصي يرون أن البدء في التنفيذ يكون بإتيان الجاني لكل فعل يكون مقدمة مادية في ارتكاب الجريمة لرفع الشك على المجني عليه.
و هو عين ما تراه الشريعة الإسلامية إذ لا تعتبر مجرد التفكير و التصميم بدءا في التنفيذ و تعتبر البدء في التنفيذ قيام الجاني بأفعال مادية تشكل جريمة مستقلة، و بخصوص ركن القصد الجنائي أو ما اصطلح عليه الفقهاء الجنائيون الإسلاميون القصد الجرمي و هو ما يتم به العمد دون الخطأ و به يجرم الفعل و يعاقب فاعله.
و الشروع لا يتصور في الجرائم غير العمدية لأن النتيجة في هذه الجرائم لا تحدث بقصد من الجاني بل بخطأ منه، و لا يتصور كذلك في الجرائم العمدية التي يلقي القانون على الجاني فيها عبء النتيجة و لو لم يقصدها و هو ما يسمى في الشريعة شبه العمد مثل الضرب المفضي إلى الموت، و فيه يقصد الضرب لذاته دون النتيجة، إضافة إلى الاتفاق بينهم فيما يخص الركن الثالث و هو وقف التنفيذ أو خيبة الأثر و هو ما يميز الشروع في الجريمة عن الجريمة التامة، فلا شروع مع الإتمام و حدوث النتيجة.
و بالرجوع إلى الاجتهاد القضائي فإننا لم نعثر على اجتهادات مكرسة خاصة بكل ركن مستقل و إنما عثرنا على اجتهادات متنوعة، و كل الاجتهادات تعالج الأركان بكاملها مثل الاجتهادات المنشورة في المجلة القضائية (ملف رقم 82315 قرار صادر في 05/ 2/91 93/ 2 ص 164) و المرفقة بالملاحق.
اتفقت الشريعة الإسلامية مع الفقه الجنائي في أن للشروع صور خاصة تتمثل في الجريمة الخائبة ... و المستحيلة و أضافت الشريعة الإسلامية الجريمة المعدول عنها، إلا أن الاختلاف وارد في مدى العقاب على الجريمة المستحيلة.
و لقد اتفق شراح القانون الجنائي الإسلامي و الفقهاء الجنائيين في تعريف الجريمة الخائبة بالقول أنها الجريمة التي استكمل فيها الجاني جل نشاطه الإجرامي لكن النتيجة المرجوة لم تتحقق لظروف وأسباب خارجة عن إرادة الجاني فيخيب أثرها مع توافر القصد الجنائي، و الدليل على ذلك ما ورد في قوله عز و جل في الآية 68 إلى 71 من سورة الأنبياء.
و اتفق كذلك شراح القانون و الفقهاء الجنائيون مع الشريعة الإسلامية حول تعريف الجريمة المستحيلة بالقول أنها الجريمة التي قام فيها الجاني بإخراج نشاطه الإجرامي كلية لكن مع تخلف النتيجة لاستحالة وقوعها. و قد استدل الفقهاء الجنائيون الإسلاميون بقول الله تعالى في الآيات 77 إلى 81 من سورة هود.