طبقا للقاعدة العامة فإن الجريمة تتألف من ثلاثة أركان، ركن شرعي متمثل في النص التجريمي مع انتفاء سبب الإباحة، و ركن معنوي يتألف من عنصري العلم و الإرادة، و ركن ثالث هو الركن المادي و الذي يتحلل إلى إتيان فعل أو الامتناع عن فعل مخالف بذلك للقاعدة القانونية إضافة إلى النتيجة الإجرامية، و عليه فبتحققها نكون بصدد جريمة تامة و في عدم تحققها نكون بصدد جريمة ناقصة أو ما يطلق عليه المحاولة أو الشروع.
و قد نص المشرع الجزائري على الشروع في نص المادة 30 من قانون العقوبات، و من خلال استقراء المادة نجدها تتألف من عدة أركان نحاول تفصيلها حسب نظرة الفقه مدعما بالاجتهاد القضائي و كذا نظرة الشريعة الإسلامية.
المطلب الأول: أركان المحاولة في الفقه مدعما بالاجتهاد القضائي الجزائري
أجمع الفقهاء الجنائيون أن جريمة الشروع صورة خاصة من صور الجرائم تتسم بوقوع السلوك الإجرامي في جزء منه، أو باكتمال وقوع السلوك مع عدم تحقق النتيجة و تخلفها رغم ذلك، و أجمعوا أن لها ركن معنوي متمثل في القصد الجنائي و ركن مادي متمثل في البدء في التنفيذ لكن اختلفوا في وضع المعايير التي بمقتضاها جعل الفعل المرتكب من الجاني من قبيل البدء في التنفيذ أو يخرج عن هذا النطاق.
الفرع الأول: البدء في التنفيذ
يقصد بالبدء في التنفيذ ارتكاب الجاني فعلا من الأفعال المكونة للركن المادي متجاوزا المرحلة التحضيرية، فانتقاله من مرحلة التفكير و التحضير إلى بدء التنفيذ هو انتقال من مجال الإباحة إلى مجال التجريم، و من هنا ثارت المشكلة التي خلقت التباس في التمييز بين المرحلتين، و هي أعقد مشكلة يثيرها موضوع الشروع، إذ ينبغي التوضيح الدقيق للنقطة الفاصلة بين ما يعد عملا تحضيريا غير موجب للعقاب و بين ما يرقى إلى درجة الشروع المعاقب عليه.
و لهذا حاول الفقه وضع معيار ثابت يميز بين المرحلتين باعتبار أنهما تكتسيان طابعا ماديا يؤدي إلى إمكانية الخلط بينهما، فهناك ما هو واضح و لا يثير أية صعوبة على أنه عمل تحضيري و ذلك لبعده عن الجريمة و لعدم وضوح القصد منها، و هناك أعمال واضحة على أنها تنفيذية لاقترابها من ماديات الجريمة مثل من ضبط و هو يفتح خزانة أو يكسر بابا، و لكن بالمقابل توجد أعمال يصعب تحديد هل هي تحضيرية أم تنفيذية كمن يضبط و هو