فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 61

يحمل سلاحا في المكان الذي يتردد عليه غريمه، لهذا حاول الفقهاء إعطاء معيار واضح للتمييز بين العمل التحضيري و التنفيذي و انقسموا إلى اتجاهين مادي و شخصي.

1 -المعيار المادي: و من أنصاره الفقيه Villey، و يعتمد هذا المعيار على ماديات الفعل و حسب نظر أنصاره فإنه لتطبيقه ينظر إلى الجريمة المزمع ارتكابها و ينظر إلى ما قام به الجاني، فإذا كان فعله جزءا من ركنها المادي أو من الظروف المشددة للجريمة فإن ذلك يعد عملا تنفيذيا، و إن كان خارجا منفصلا عنه فذلك يعد عملا تحضيريا.

فالأعمال التنفيذية هي الأعمال التي تتكون منها الجريمة حسب نص التجريم و التي يخرجها الفاعل إلى الوجود بخلاف الأعمال التحضيرية فهي الأعمال التي تسبق تنفيذ الجريمة و تهدف إلى تسهيلها و جعلها ممكنة الوقوع، دون أن تكون ركنا من أركانها الداخلة في تعريفها القانوني أو من الظروف المشددة لها.

و عليه و حسب أنصار هذا المعيار فإن كل فعل أتاه الفاعل و لا يطابق فيه العناصر الواردة في النص التجريمي فلا يرقى إلى حد الشروع.

و قد انتقد هذا المذهب على أساس أن الأخذ بنتائجه يؤدي إلى الإضرار بمصالح المجتمع، فعلى سبيل المثال في جريمة السرقة يعد بدءا في التنفيذ وضع الجاني يده على الشيء المسروق و هذا لأن فيه تضييقا شديدا يؤدي إلى إفلات الكثير من الأفعال من العقاب بالرغم من أنها تنم عن قصد جنائي، فهذا المذهب رغم دقته فإنه يضيق من نطاق الشروع بما لا يحقق حماية كافية للمجتمع ضد المجرم الذي ظهر من خلال أفعاله الإجرامية أنه أصبح قريبا من النتيجة، و لهذا كان الإقبال على هذا المعيار ضعيفا.

و لهذا حاول أنصار هذا المبدأ التوسيع فيه أو إنقاذه إن صح التعبير و ذلك بالتسليم أن الشروع هو ارتكاب فعل واضح الدلالة على النية الإجرامية للجاني حيث لا يمكن تأويله على نحو آخر، فالأفعال التي تكون بعينها مجردة عن محيطها دالة على انصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة بعينها تعد شروعا، فمثلا كسر خزانة بها نقود فلا يمكن أن يكون إلا لنية السرقة.

و في تطوير آخر لهذا المبدأ ذهب أنصاره إلى التسليم أن الشروع يمتد إلى القول أن البدء بالتنفيذ يشمل إلى جانب البدء في ارتكاب الفعل المكون للركن المادي كل فعل يعد ارتكابه ظرفا مشددا، ففي جريمة السرقة يعد بدءا في التنفيذ من تسور حيطان المنزل باعتبار أن التسور ظرفا مشددا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت