فهرس الكتاب
بالإضافة إلى أن الجاني يعزر باعتباره ارتكب معصية أو شرع في السرقة إذا قام بالأفعال السابقة الذكر لكن لم يتمكن من الدخول إلى مكان تواجد المسروقات [1] .
و يعتبر الزاني الذي دخل إلى بيت المرأة المزني بها يرتكب معصية، و إذا جلس معها في خلوة يرتكب معصية، و إذا قبلها يرتكب معصية، و إذا ضمها يرتكب معصية، أو القيام بأي فعل يعد من قبيل مقدمات الزنا، فكل هذه الأفعال تعد شروعا في الزنا التي لم تتم، و لكن في الحقيقة كل فعل منها يعتبر بذاته معصية تامة تستوجب التعزير، أي يعاقب عليها حتى و لو كان بينه و بين الفعل المادي المكون لجريمة الزنا التي لم تتم بموافقة المرأة أكثر من خطوة.
و يرى عبد الله الزبيري [2] أن تعزير الجاني و عقابه باعتباره مرتكبا لمعصية أو شارعا في فعل السرقة إذا وجد بجوار المنزل المراد سرقته ليلا و بيده مبرد ليستعمله في فتح الباب أو منقب لنقب الحائط و لو أنه لم يبدأ في فعل النقب أو التسلق أو فتح الباب إذا ثبت أنه جاء بقصد السرقة.
إن من المبادئ الأساسية التي كرستها الشريعة الإسلامية أنها لا تعرف محلا للمسؤولية إلا للإنسان الحي المكلف، فلا تؤاخذ الأطفال و لا النائم و لا المجنون مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم:"رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم و عن النائم حتى يصحو و عن المجنون حتى يفيق"، و لا يؤاخذ المكره و لا فاقد الأهلية لقوله تعالى:"إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان" [3] ، و قوله صلى الله عليه و سلم:"رفع عن أمتي الخطأ ... و النسيان و ما استكرهوا عليه".
و من ثمة اعتبر الفقهاء الإسلاميين قصد الفاعل و نيته الركيزة الأساسية المستعان بها لمعرفة ما إذا كان الفعل معصية أو غير معصية، و لأن ثبوت هذه النية يزيل كل شك حول ارتكاب الجاني للفعل فيعزر عليه يساعده على تحديد نوع المعصية، فالقصد الإجرامي هو الركن المعنوي، و ما يتم به العمد دون الخطأ و به يجرم الفعل ويعاقب فاعله.
(1) الإمام أحمد أبو زهرة محمد، الجريمة في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1974، ص 257.
(2) عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، الجزء الأول، مؤسسة الرسالة، الطبعة 14، سنة 1419 هـ-1998 م، ص 348.
(3) سورة النحل، الآية 106.