باعتبار أن علة العقاب في الجريمة تكمن في أنها اعتداء فعلي على مصلحة محمية قانونا، و الشروع هو الآخر يحمل في طياته معاني الاعتداء على المصلحة المحمية و ما دام وقف أو خاب أثره فقد تحول من اعتداء فعلي إلى اعتداء يهدد بخطر، أي اعتداء محتمل.
و ما دام القانون يحمي المصالح من كل اعتداء فعلي أو محتمل وجب تجريم الشروع.
و يختلف مفهوم الجزاء و مقداره لما هو مقرر في القوانين و ما قررته الشريعة السمحاء، و هذه الأخيرة أوسع مدى و هو ما سنعرفه عند التطرق لجزاء الشروع حسب نظرة الشريعة.
المطلب الأول: جزاء المحاولة في التشريع الجنائي الجزائري مدعما بالاجتهاد القضائي
انطلاقا من نص المادة 30 من قانون العقوبات الجزائري و التي تنص:"كل المحاولات لارتكاب جناية تبتدئ بالشروع في التنفيذ أو بأفعال لا لبس فيها تؤدي مباشرة إلى ارتكابها تعتبر كالجناية نفسها إذا لم توقف ... أو يخب أثرها إلا نتيجة لظروف مستقلة عن إرادة مرتكبها حتى و لو لم يكن بلوغ الهدف المقصود بسبب ظرف مادي يجهله مرتكبها".
و نصت المادة 31 منه:"المحاولة في الجنحة لا يعاقب عليها إلا بناء على نص صريح في القانون"
و المحاولة في المخالفة لا يعاقب عليها إطلاقا"."
بالرجوع إلى المادتين السالفتين نجد أن هناك تباين في العقاب عما إذا كان الجرم يشكل جناية أو جنحة ... أو مخالفة، و لهذا ارتأينا تناول كل جريمة بالدراسة على حدا كما سنبينه لاحقا.
الفرع الأول: جزاء المحاولة في الجناية
حسب المعيار التقليدي المشار إليه في المادة 27 من قانون العقوبات فإن الجرائم تقسم إلى جنايات و جنح ... و مخالفات، باعتبار أن الجناية ثم الجنح هي أخطر أنواع الجرائم، حيث أن المشرع يقصر بعض القواعد على الجنايات أو الجنح دون المخالفات، و نجد ذلك في الأحكام الخاصة بالاستثناء الوارد على مبدأ إقليمية القانون ... و في الاتفاق الجنائي و وقف التنفيذ و أحكام الشروع، و موقف المشرع الجزائري في مسألة العقاب عن الشروع في الجنايات يتضح من خلال نص المادة 30 في قوله:"... تؤدي مباشرة إلى ارتكابها تعتبر كالجناية نفسها ...".