في نهاية المطاف و على ضوء الدراسة المتواضعة لموضوع الشروع أو المحاولة في الفقه و الشريعة الإسلامية و الاجتهاد القضائي الجزائري الذي يعتبر من أهم موضوعات القانون الجنائي التي أثارت جدلا، فقد كانت الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدرا من مصادر التشريع سباقة للتأصيل لهذا الموضوع و بيان فضلها على القوانين فناقشته بجميع عناصره بالرغم من أن فقهائها لم يضعوا نظرية خاصة للشروع و لم يعرفوه بمعناه الفني كما هو عليه اليوم و لكنهم درسوه من خلال التفرقة بين الجرائم التامة و الغير تامة، فكانت الشريعة شاملة لكل جوانب الموضوع التي قد تثير إشكالات عملية.
و بالنسبة لفقهاء القانون قد تناولوا هذا الموضوع بتوسع و إسهاب كبيرين و ذلك بتناول أراء أنصار المذهب المادي و الشخصي و نظرة كل منهم كركن البدي في التنفيذ، و ما يعد فعلا معاقبا عليه أو غير معاقب عليه.
إضافة إلى دراسة الجريمة المستحيلة التي أثارت جدلا كبيرا في أوساط الفقهاء و مدى العقاب عليها بإبراز رأي كل اتجاه، و تسليط الضوء على الاتجاه الذي سلكه و سار عليه المشرع الجزائري.
إلا أن الملاحظ أن الاجتهاد القضائي الجزائري قليلا جدا إذا ما قورن بأهمية الموضوع من جهة ... و الاجتهادات القضائية المقارنة في الكثير من الدول سواء كانت عربية أو غربية من جهة أخرى، إضافة إلى أننا لم نتمكن من معرفة موقفه في العديد من المسائل لعدم عثورنا على الإطلاق على اجتهادات قضائية كما هو عليه الحال في الجريمة المستحيلة، و هل يمكن اعتبارها صورة من صور الشروع المعاقب عليها أم لا؟، و كذلك موقفه بالنسبة للجريمة الخائبة.
و الجدير بالتنويه إليه هو الصياغة الركيكة لنص المادة 30 من قانون العقوبات و التي بدورنا نناشد المشرع في التدخل لتعديلها و جعلها على درجة من الوضوح.
كما أن موقفه في الجريمة المستحيلة متذبذب فمرة ينص على العقاب على الجريمة المستحيلة استحالة قانونية مثل ما ورد في نص المادة 304 من قانون العقوبات و مرة أخرى يشير إلى عدم العقاب عليها مثل ما ورد في نص المادة 260 من نفس القانون، و لهذا ندعو المشرع في الاستقرار على العقاب أو عدمه بالنسبة للجريمة المستحيلة قانونيا.
و ختاما نأمل أن نكون قد وفقنا، فإذا كان كذلك فمن الله و إن كان غير ذلك فمن أنفسنا.