و هناك اختلاف كذلك فيما تعلق بالعقاب على الجريمة المستحيلة فقد عاقبت الشريعة الإسلامية على ذلك بصفة مطلقة.
أما على المستوى الفقهي فقد اختلف الفقهاء بشأنها و انقسموا إلى مؤيد للعقاب و هم أنصار المدرسة الوضعية و معارض له و هم أنصار المدرسة التقليدية وإلى رأي تصالحي فرق فيه أنصاره بين الاستحالة المطلقة و النسبية كاتجاه أول و بين الاستحالة المادية و القانونية كاتجاه ثاني.
و المشرع الجزائري على عكس الجريمة الخائبة التي نص على العقاب عليها إلا أنه لم ينص صراحة على العقاب في الجريمة المستحيلة بصفة صريحة إلا أن المتمعن في المادة 30 من قانون العقوبات نجده اعتبر الاستحالة المادية صورة من صور الجريمة الخائبة و من ثمة فالجريمة المستحيلة معاقب عليها متى تعلقت الاستحالة بالوسيلة أو المحل.
إلا أن ما ورد في المادة 260 من نفس القانون مغاير لذلك بنصها على عدم العقاب على الجريمة المستحيلة، و من ثمة لا عقاب على من يستعمل مواد غير سامة في جريمة التسميم، ليأتي بعدها في نص المادة 304 من قانون العقوبات و يؤكد على العقاب في جريمة إجهاض امرأة حاملا و امرأة يفترض حملها، و هذا بالرغم من أنه انعدم ركنا مهما في هذه الجريمة و هو حمل المرأة.
و نشير دائما إلى عدم وجود اجتهادات قضائية جزائرية بشأن الجريمة المستحيلة.