و لهذا لا يمكن بأي حال تصور الشروع في الجرائم غير العمدية كالقتل الخطأ و الجروح الخطأ و لا في الجرائم المتعدية القصد باستثناء جريمة الضرب المفضي إلى عاهة ما.
و يتوافر القصد الجنائي في جريمة الشروع بعلم الجاني بكافة العناصر الواقعية و الجوهرية اللازمة قانونا لقيام الجريمة بما يشتمل عليه ذلك من ضرورة توافر علمه بصلاحية السلوك الذي آتاه لإحداث النتيجة، و أن تتوافر لديه أيضا نية تحقيق النتيجة، فإذا لم تتيسر معرفة النتيجة التي اتجهت إليها نية الجاني لا تقوم جريمة الشروع كما هو الحال في جريمة السرقة، فمن يدخل منزلا دون أن تكون له نية تحقيق نتيجة معينة لا يساءل عن شروع في السرقة و إن جاز مساءلته عن جريمة انتهاك حرمة منزل.
و يتعين على محكمة الموضوع استخلاص توافر القصد الجنائي في جريمة الشروع، فإذا لم يثبت الحكم الصادر بالإدانة تحقق القصد الجنائي لدى الجاني فإنه بذلك يكون قد أغفل بيان ركن هام تبنى عليه المسؤولية الجنائية، و يكون الحكم معيبا لقصور في التسبيب مما يجعله عرضة للنقض، و لكن ذلك لا يعني بالضرورة التحدث صراحة عن القصد الجنائي في الحكم.
إن جريمة الشروع لا تقوم إلا بتوافر عنصر وقف التنفيذ أو خيبة أثر الأفعال نتيجة لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها، فعدم تمام الجريمة يكون في إحدى الصورتين الآتيتين:
1 -وقف التنفيذ: أي أن يوقف تنفيذ الأعمال التي تؤدي إلى تمام الجريمة بتدخل أسباب خارجة عن إرادة الجاني.
2 -خيبة الأثر: أي يقوم الجاني بالأفعال التي تلزم لإتمام الجريمة و لكنها لا تتم لأسباب لا دخل لإرادته فيها، فيخيب أثر ما ارتكب من أفعال.
أما إذا كان عدم تمام الجريمة راجع إلى إرادة الفاعل نفسه، إذ قد يعدل عن تحقيق النتيجة و هذا ما يصطلح على تسميته"العدول الاختياري"فساعتها تنتفي الجريمة و لا يعاقب الفاعل، و هذا ما يقودنا إلى ضرورة التطرق لمفهوم العدول الاختياري.
1 -ماهية العدول الاختياري: يعرف بأنه ذلك التراجع التلقائي عن إتمام الجريمة مع القدرة على المضي فيها أو الحيلولة دون تحقق نتيجتها عدولا اختياريا يعفي الفاعل من العقاب مستجيبا في ذلك لدوافع نفسية، و لا عبرة هنا