بالسبب كأن يكون الإشفاق على الضحية أو الخوف من القانون ... الخ، كمن يحاول إطلاق النار على آخر و يصوب مسدسه نحوه ثم يمتنع رأفة بالمجني عليه أو من يمتنع عن سرقة الأموال لأنها تعود إلى أيتام.
2 -العدول غير اختياري (الاضطراري) : و هو ذلك التراجع الذي يبديه المتهم استجابة لدوافع خارجية محضة مستقلة عن إرادته، قد تكون مادية مثل هروب الضحية أو إمساك يد الجاني قبل إطلاق الرصاص، و قد تكون لعوامل خارجية معنوية كالتوهم بقدوم رجال الشرطة.
و يثور التساؤل حول ما إذا كان عدول شخص عن إتمام جريمته لسماع خطوات قدوم عناصر الأمن ... أو توهمه بسماعها عدولا اختياريا أو اضطراريا.
فانقسم الفقه في ذلك إلى ثلاث اتجاهات:
-اتجاه ذهب إلى القول أنه عدولا مختلطا، فإذا تم التسليم بهذا الرأي يطرح التساؤل حول أي عدول يجب العمل به، الاختياري أم الاضطراري؟
-و ذهب اتجاه آخر إلى القول أنه عدول اختياري منبعث من إرادة الفاعل و ما العوامل الخارجية إلا بواعث لا يعتد بها القانون إطلاقا.
-و الاتجاه الثالث فوضح أن العدول هنا كان اضطراريا و لا يعود بأية صورة لإرادة المعني، و هو الرأي الأجدر بالإتباع حسب آراء الكثيرين من الفقهاء أمثال عبد الله سليمان.
و القصد من التفرقة بين العدول الاختياري و الاضطراري كون أن الأول لا عقاب فيه و هو تشجيع من القانون للفاعل الذي تراجع عن إتمام نتيجته الإجرامية و هي سياسة رشيدة من المشرع لترك الباب مفتوحا أمام الجاني للتراجع عن جريمته و الذي فيه مصلحة كبيرة للمجتمع أما الثاني فإن الفاعل فيه يعد مرتكبا لفعل مجرم تجب فيه العقوبة.
و كذلك يعد العدول منتجا إذا تم بعد البدء في تنفيذ النشاط الإجرامي و قبل إتمامه، أما إذا استنفذ الفاعل فعلته فلا يعتد به، ويعد من قبيل التوبة فقط بعد أن تكون الجريمة قد وقعت برمتها و أصبح العقاب واجب التطبيق مع إمكانية تطبيق ظروف التخفيف بحسب السلطة التقديرية للقاضي.
و إن كان موقف الفقه من أركان جريمة الشروع كما سبق بيانه فما موقف الاجتهاد القضائي الجزائري؟.
بتفحص عدد من القرارات الصادرة من المحكمة العليا نلمس هناك تماثل في موقف القضاء مع موقف الفقه ... و القانون فيما تعلق بأركان الشروع.
و يتضح ذلك مثلا في القرار التالية: