و هو القصد الواجب توافره لكي يسأل الجاني عن ذات الجريمة و لو تمت، و الشروع لا يتصور في الجرائم غير العمدية إطلاقا لأن النتيجة في هذه الجرائم لا تحدث بقصد من الجاني بل بخطأ منه.
و قد جعل عبد الله بن الزبيري في الكثير من الجرائم التي قام بدراستها شأنا كبير لقصد الجاني، و من أهم الأمثلة ترصد شخص بجوار منزل معين فقد يكون هذا الترصد للسرقة و قد يكون لعمل آخر مباح، و لكن اتجاه نية الجاني للسرقة هي التي أزالت الشك عن الفعل و عينت المعصية.
تناول الفقهاء الإسلاميون دراسة هذا الركن بذات الطريقة التي درسها بها فقهاء القانون الجنائي.
و أكدوا أن وقف التنفيذ أو خيبته يكون بعدم إتمام الجريمة و من ثمة فهي معصية يعزر فاعلها، و أنه لا شروع مع الإتمام و حدوث النتيجة.
فكل شروع في فعل محرم لا يعاقب عليه إلا بالتعزير، و يعتبر كل شروع معاقب عليه معصية في حد ذاته أي جريمة تامة، و لو أنه جزء من الأعمال المكونة لجريمة لم تتم أو خابت مثل السارق الذي نقب البيت ثم ضبط قبل أن يدخله يكون مرتكبا لمعصية تستوجب العقاب، غير أنه بتمام الجريمة تستوجب عقوبة الحد [1] .
(1) عبد القادر عودة، المرجع السابق، ص 344.