فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 61

إن الجريمة خطر كبير على حياة الأفراد و المجتمعات، و إتيانها من كل إنسان يعد انتهاكا لحرمة المجتمع ... و أمن الأفراد و الدول، لذا أولتها الشرائع السماوية و الوضعية اهتماما بالغا فتناولها المشرع ناصّا على كل ما يحيط بها من معان و مقدمات و شروع و تحضير.

و هي جملة أعمال مترابطة تشترك و تتعاون في الوصول بالمجرم إلى أهدافه، فتحقيق النتيجة يمر بأدوار ... و مراحل متعاقبة يوازن خلالها الشخص بين إرضاء شهوته و تحقيق نزوته و بين جسامة الجزاء الذي قد يصيب جسمه و ذمته و سمعته، فهو بين هذا و ذاك يتردد مدة طالت أو قصرت قبل أن يقرر أي الطريقين يسلك.

فإذا ما اختار الشخص بعد التفكير و مراجعة النفس أخذ وجهة الجريمة فإنه سيفكر في تحري أقرب السبل ... و أضمنها في الوصول إليها، ثم ينصرف إلى تهيئة الوسائل التي تعينه في سبيله ذلك لينتهي إلى التنفيذ إن بقيت له الإرادة المصممة و العزم الثابت على ارتكابها.

و هكذا تتحلل الجريمة إلى مراحل متتابعة متواصلة تتمثل في انعقاد النية أو التفكير، و إعداد العدّة ... أو التحضير، و البدء في التنفيذ و إتمامها.

و هذا التسلسل في المسلك الإجرامي يطرح تساؤلا جديا حول تحديد المرحلة المعاقب عليها جزائيا؟ و هل يعاقب على الجريمة التامة فقط؟ أم يمكن أن يعاقب حتى في حالة الجريمة الناقصة بكافة صورها؟

و هذه الإشكاليات سنحاول الإجابة عليها من خلال معرفة موقف الفقه و الشريعة الإسلامية و الاجتهاد القضائي و الحلول الموضوعة لها من خلال التطرق لنظرة كل مصدر مستقل.

و تتمثل أهمية هذا الموضوع في أنه يفيد تحديد الجرائم و تقسيماتها من حيث تنفيذ و تحقق النتيجة من عدمه بناء على نشاط الجاني، كما أنه يفيد في معرفة منحى الشريعة و خاصة في الجريمة المستحيلة و العقاب عليها، و ما هي صورها التطبيقية خاصة أنها أثارت جدلا كبيرا من خلال الخلط بينها و بين الجريمة الخائبة، إضافة إلى معرفة الخلاف القائم في تحديد حكمها و المعاقبة عليها في القوانين الوضعية و مدى اعتماد القانونيين على الشريعة في التجريم و العقاب.

و مهما تعددت هذه الإشكاليات و طريقة صياغتها فما هي إلا دليل على أهمية هذا الموضوع، فمن موضوعات القانون الجنائي ما هو واضح و محدد لا يثير جدلا و منه ما يشوبه الغموض و التداخل، و لعل موضوع المحاولة هو من أبرز الصور على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت