و لقد اختلفت التسميات فمنهم من أطلق عليه تسمية المحاولة كالمشرع الفرنسي"la tentative"و المشرع اللبناني، و منه من سماها الشروع كما هو الشأن للمشرع الجزائري و شراح القانون الجنائي الإسلامي.
و لهذا ارتأيت أن أعرج على التعريف اللغوي و الاصطلاحي للمحاولة أو الشروع، فالمحاولة هي مصدر من الفعل حاول-يحاول-محاولة-حوالًا في الأمر: أراده و طلبه.
حاول: محاولة، و حوالًا البصر: حدده [1] .
أما الشروع فهو مصدر من الفعل شرع-يشرع-شروعًا في الأمر: خاض فيه و بدأه.
شرعَ: شرعًا القوم: سنّ شريعة.
سنّ لهم الطريق: نهجه و أظهره.
يقال:"شرع الله لنا كذا يشرعه"أظهره و أوضحه.
شرع شروعا: الطريق: تبيّن.
شرع في الشيء كقولنا مثلا: شرع في الماء أي دخل فيه.
شرع الرمح: شدده و صوّبه [2] .
أما المحاولة أو الشروع في الاصطلاح فهو بصفة عامة أحد صور السلوك الإجرامي، حيث لا يستطيع الفاعل إتمام جريمته لسبب ما.
و هو جريمة ناقصة و غير تامة لكون الشخص دخل في ممارسة جريمته لكنها لم تتم فكانت ناقصة و غير تامة.
و يقول بعض القانونيين أن:"الشروع جريمة ناقصة حيث يتخلف بعض عناصرها و عند توفر جميع العناصر فهي تامة و لا مجال للشروع فيها".
و للشروع (المحاولة) معنيان في الاصطلاح هما:
1 -الشروع المعنوي: و هو بذل الجهد لتحقيق غاية في ذهن الفاعل.
و لا يعتبر شروعا في جناية أو جنحة مجرد العزم على ارتكابها و لا الأفعال التحضيرية لذلك.
و هنا تتفق الشريعة الإسلامية مع غيرها من الأنظمة و القوانين لأنه لا يتصور العقاب على شيء لم يخرج إلى الواقع أصلا.
(1) المنجد في اللغة و الإعلام.
(2) المنجد في اللغة و الإعلام.