و قد اتفق كذلك الفقهاء مع الشريعة الإسلامية في أنه لا يتصور العدول في هاتين الصورتين باختيار الجاني لأن النشاط الإجرامي تم بكل خطواته و مراحله اللهم إذا كان النشاط الإجرامي ليس القتل بإطلاق النار و إنما القتل بالسم حيث أنه يمكن أن يعدل باختياره إذا ناول المجني عليه مادة مبطلة لتأثير السم.
و قد أثارت مشكلة الخلط بين الجريمة الخائبة و المستحيلة جدلا كبيرا، فراح الفقهاء للتفرقة بينهما في وضع نظريات متعددة سبق ذكرها.
إلا أن الفقهاء الجنائيين الإسلاميين لم يفرقوا بينهما في وضع نظريات خاصة و إنما فرقوا باعتبار النتيجة.
القاعدة المقررة في الشريعة الإسلامية أنه لا يتساوي عقاب الجريمة التامة بالجريمة التي لم تتم، وأصل هذه القاعدة حديث الرسول عليه الصلاة و السلام:"من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين"، حيث أن لجرائم القصاص و جرائم الحدود في الأصل عقوبة مقدرة و محددة.
و الشريعة الإسلامية لا تعاقب على أي فعل لا في الدنيا و لا في الآخرة ما لم تكن له مقدمات فعلية مادية، فإذا خرج العزم إلى حيز التنفيذ اعتبر جريمة مستقلة معاقب عليها، و ما حديث النبي عليه الصلاة و السلام إلا دلالة واضحة في قوله:"إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار"فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ فقال:"إنه كان حريصا على قتل صاحبه"و هذا دليل أن المقتول أيضا في النار، لأنه شرع في إشهار سيفه في وجه أخيه فتعتبر الشريعة فعله معصية معاقب عليها بصفة مستقلة كجريمة تعزيرية، كما عاقبت الشريعة على الجريمة المستحيلة لأن فعل الجاني و تجرؤه معصية، في حين الفقهاء قد انقسموا في مسألة العقاب كذلك إلى مذهبين فأنصار المذهب المادي يرون أنه لا عقاب على الشروع إلا إذا كان إتيان الفعل من مكونات الجريمة فعلا، و قد وجهت له انتقادات على أساس أن الأخذ به يؤدي إلى إفلات الكثير من الجناة من المسؤولية الجنائية.
أما أنصار المذهب الشخصي يرون أن الجاني يعاقب على مجرد إتيان أي فعل مادي كان دون اشتراط ركنيه في الجريمة المقصودة.
و بذلك فتجريم الشروع هو خروج عن القاعدة العامة لأن النتيجة فيه تتخلف، و هي أحد عناصر الجريمة.
أما القانون الجزائري فيعتبر المحاولة في الجناية كالجناية نفسها طبقا للمادة 30 من قانون العقوبات و يعاقب عليها بنفس العقوبة حتى و إن لم ينص عليها القانون باستثناء إنشاء جمعية أشرار فلا يتصور فيها الشروع لأنها تقوم بمجرد وجود إرادتين متطابقتين لتكوين و تأليف جمعية أشرار، أما المحاولة في الجنحة فغير معاقب عليها إلا