و الشريعة الإسلامية تعاقب بحسب حضور القصد إلى حيز التنفيذ، أما إذا كان التحضير لأمور مظنونة، فإن الظن لا يحكم به إلا إذا ثبت اليقين في وقوع الفعل في المعصية و المنهي عنه بالبدء في التنفيذ، و قد يفعلها في الخير و مصالحه المشروعة، و لأنه لا يظهر بجلاء قصد الجاني فقد يكون التحضير لغرض آخر ليس فيه جريمة.
بل ذهبت الشريعة إلى أبعد من ذلك، فلو ظهر القصد منه على أنه ينوي فعل شيء منهي عنه مثلا و معه آلات التحضير أو من وجد مع أجنبية في خلوة غير شرعية فإنه يعاقب.
قال الماوردي إذا وجد معه منقب أو كان مراصدا للمال يحقق -أي ينظر في أمره- فإن كان ينوي السرقة فإنه يعاقب بالتعزير و إلا فلا عقاب على ذلك لبعد المنزل بينه و بين فعل الجريمة و هي مقدمات لها، و قد يعدل الشخص عن فعل ما أراد فعله.
و إذا تم التسليم أن بعض هذه الأفعال اعتداء، فإنه اعتداء قابل للتأويل أي مشكوك فيه و الشريعة السمحاء لا تأخذ إلا باليقين الذي لا يكتنفه شك.
و في الأخير نستخلص أن الشريعة الإسلامية لا تعاقب على هذه المرحلة.
و قبل أن نعرج على المبحث الثاني لدراسة أركان الشروع في الفقه مدعما بالاجتهاد القضائي و الشريعة، يجب الإشارة أننا لم نتمكن من الحصول على اجتهادات قضائية مكرسة لمرحلتي التفكير و التحضير في الاجتهاد القضائي الجزائري.