فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 61

بقصد القتل و بعدها قام آخر بتفريغه من الذخيرة على غير علم فهذا الحادث لا يجعل الجريمة مستحيلة لأنه كان بإمكان الجاني لو نفذ جريمته دون إبطاء لتحققت النتيجة المرجوة [1] .

إلا أن هذا المعيار قد وجهت له العديد من الانتقادات لأنه ركز على المرحلة التحضيرية من الجريمة على حساب بقية المراحل، و ركز على قصد الفاعل و على ما دار في نفسه، الأمر الذي يعدل عنه الفاعل في مرحلة لاحقة على ذلك مما يتضح معه طبيعة الفعل المرتكب.

المعيار الثاني: معيار نشوء عوامل الاستحالة سواء أثناء التنفيذ أم طرأت بعد البدء في التنفيذ

و أنصار هذا المعيار الفقيه كرارا Carrara الذي يرى أن الاستحالة إذا كانت ناشئة منذ لحظة التصميم على ارتكاب الجريمة و أثناء التحضير و استمرت إلى حين البدء في التنفيذ، حينئذ لا يوجد لا شروع في الجريمة و لا حتى جريمة خائبة معاقب عليها.

مثال ذلك إجهاض امرأة غير حامل أو سرقة شيء مملوك للجاني نفسه، أما إذا كانت عوامل استحالة إتمام الجريمة قد طرأت أثناء التنفيذ و كانت الجريمة ممكنة منذ أن تصورها الفاعل و حضر لها فإن الجريمة تكون خائبة، و يكون الشروع المعاقب عليه كمحاولة السرقة من خزانة فارغة من النقود أو إطلاق عيار ناري في غرفة المجني عليه أثناء غيابه من المنزل.

و هذا المعيار كغيره وجهت له العديد من الانتقادات لأنه لم يميز بين السبب الذي أدى إلى عدم وقوع جريمة السرقة و بين جعلها ممكنة الوقوع في نفس الوقت.

كما أن هذا المعيار كان القصد منه إخراج بعض الحالات من طائفة الجرائم المستحيلة التي تنتمي إليها، ... و محاولة الزج بها في عداد الجرائم الخائبة حتى يتحقق له إمكانية التنسيق بين صور الاستحالة و حكمها في رأيه، و هو ما كان يرمي إليه المعيار السابق أيضا.

المعيار الثالث: و يقوم على إمكانية تحقق النتيجة و استحالة ذلك وقت تنفيذ الجريمة

و قد قال به الفرنسي لابورد Laborde، حيث ذهب إلى أن التمييز بين الجريمتين المستحيلة و الخائبة يقوم على أساس إمكانية تحقق النتيجة أو استحالة ذلك في لحظة تنفيذ للجريمة، فإذا كانت العوامل المؤدية إلى استحالة تحقق النتيجة سابقة في وجودها على البدء في التنفيذ فإن الجريمة تكون مستحيلة الوقوع، أما إذا كانت هذه العوامل قد طرأت بعد أن بدأ الجاني في التنفيذ فإن الجريمة ساعتها تكون خائبة [2] .

(1) د/عوض محمد محي الدين، المرجع السابق، ص 161.

(2) د/عوض محمد محي الدين، المرجع السابق، ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت