السرقة حينما يقدم السارق بإدخال يده في أحد جيوب سترة المجني عليه بينما يكون هذا الأخير قد وضع المحفظة في جيب آخر من جيوب سترته، فهذه الصورة تكاد تخلط الجريمة المستحيلة بصورة الجريمة الخائبة.
و هذه الصورة ينقصها شيء لإتمامها، فكانت صورة للجريمة المستحيلة استحالة نسبية، حيث أن التنفيذ لم يكن مستحيلا تماما إذ لو تغيرت بعض الظروف لكان جائزا وقوعها [1] لأن الوسيلة صالحة لإحداث النتيجة ... و موضوع الجريمة قائم.
و لكن رغم تشابه كل من الجريمتين إلى درجة الاختلاط بينهما إلا أن هناك فرقا جوهريا بين إمكانية تحقق النتيجة في الجريمة الخائبة و استحالة التنفيذ إطلاقا في الجريمة المستحيلة، حيث أن إمكانية حدوث النتيجة في الجريمة الخائبة كان ممكنا لو تغيرت بعض الظروف لأن خيبة النتيجة طرأت بعد البدء في التنفيذ، أما استحالة حدوث النتيجة في الجريمة المستحيلة كان ملازما لنشاط الجاني و قبل أن يبدأ بتنفيذ فعله الإجرامي لذا لا يمكن وقوع النتيجة مهما حاول الفاعل جاهدا لإتمامها.
و الظروف التي حالت دون تحقق النتيجة في الجريمة الخائبة لا تمس في ذاتها بجوهر الجريمة و ذلك سواء في موضوعها أو في الوسائل المستخدمة في تنفيذها و إنما هذه الظروف و الأسباب هي مجرد أمور عارضة ثانوية كان في إمكان الجاني التغلب عليها مع شيء من الفطنة و مزيد من الجهد، أو قام بهذه الأفعال شخص آخر أكثر خبرة و دراية من الجاني الفاشل مثل القاتل الذي يطلق عيارا ناريا على المجني عليه فلم يصبه أو أصابه ... و لكن في غير مقتل، فجريمة القتل هنا ممكنة الوقوع أصلا و من ثمة كان بإمكان الجاني أو شخص أخر يحسن التصويب أن يحقق النتيجة التي يستلزمها المشرع لتمام تلك الجريمة، و على العكس من ذلك فالجريمة المستحيلة غير ممكنة الوقوع أصلا، و منه فإنه من المستحيل على الجاني أو أي شخص آخر يوجد في مثل ظروفه أن يحقق ما يصبو إليه.
و لإيجاد خط فاصل بين الجريمتين فقد تعددت المعايير:
المعيار الأول: و هو معيار ارتكاب العمل التحضيري
و قال به الأستاذ SALEILLES، حيث يرى أنه لكي يتم التمييز بينهما يجب النظر إلى وقت ارتكاب العمل التحضيري الأخير، فإذا كان تنفيذ الجريمة ممكنا على إثر إنجاز العمل التحضيري الأخير مباشرة فإن الواقعة تكون شروعا و لو حدث بعد ذلك ما يجعل هذا التنفيذ مستحيلا، فلو أعد الجاني سلاحا ناريا صالحا ... و عبأه بالذخيرة
(1) د/عوض محمد محي الدين، القانون الجنائي، مبادئه الأساسية و نظرياته العامة، دراسة مقارنة، جامعة القاهرة، القاهرة، سنة 1981، ص 160.