فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 67

بسم الله الرحمن الرحيم

تفعيل دور الزكاة في مكافحة الفقر بالاستفادة من الاجتهادات الفقهية

الحمد لله رب العالمين ـ والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى وصحبه أجمعين، وبعد

من المعلوم أن الزكاة فريضة إسلامية، وشعيرة دينية، وركن من أركان الإسلام، شرعت لتحقق مصالح يعود نفعها على المجتمع بأثره. وهي تشريع متكامل من حيث بُعد النظرة ودقتها، وشرف الغاية وسهولة ويسر وسيلتها، وشمول المصالح والآثار وعموميتها، فمع قصدها تلبية حاجات المحتاجين من الفقراء والمساكين والغارمين وأبناء السبيل، راعت جانب الرفق بأرباب الأموال، فجُعلت فيما يستنمى ويستربح أو يحتمل النماء والاسترباح من الأنعام والزروع والثمار والنقود وعروض التجارات، كما جعلت فيما زاد على حاجة الشخص ومتطلباته من أموال صار بكثرتها غنيًا، فلم تفرض فيما يحتاج إليه في قضاء مصالحه ومتطلباته من دار وثياب وسلاح وكُتب علم، وعبيد خدمة، وخيل ودواب، ونحو ذلك مما لا يستغنى عنه الإنسان في معاشه، وفوق هذا وذاك فرقت في المقادير الواجبة فيما تجب فيه بين ما فيه كلفة ويحتاج إلى مؤنة وما لا كلفة فيه ولا حاجة له إلى مؤنة، فجعلت في الزروع التي تسقى بالكلفة والمؤنة نصف العشر، وفيما عداها العشر، وفي الأنعام جعلت في السائمة بمقادير معينة، ولم تجب فيما يحتاج منها إلى علف ونفقة، وهكذا في سائر الأموال راعت في تشريعها الرفق بأرباب الأموال بجانب تحقيق مصلحة المحتاجين.

هذا ولما كانت الغاية من تشريع الزكاة هي تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع من خلال تلبية حاجات المحتاجين التي يترتب عليها القضاء على ظاهرة الفقر والعوز والحاجة، بما يعود على المجتمع حبًا وودًا بين أفراده، يولد تقدما وازدهارًا ورقيًا لحاضره ومستقبله، يترجم استقرارًا وأمانًا وطمأنينةً بين جنباته، يكون من الواجب على المسلمين كافة العمل على تحقيق تلك الغاية، وإيجاد الوسائل التي تجعل الزكاة محققة لتلك الغايات.

وإسهامًا في إيجاد بعض الوسائل التي تساعد على تحقيق تلك الغاية، حاولت من خلال تلك الأوراق المتواضعة أن أنبه على بعض الأمور التي عساها أن تنير الطريق أمام من يريد العمل في هذا المجال، وذلك من خلال التعرف على الأحكام الشرعية التي تساعد على تذليل الصعاب والعقبات أمام تفعيل دور الزكاة ومساهمتها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت