هؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم فكذلك في أمر الشرع، وعلى هذا تكون الصدقات للأصناف المذكورين في الآية على الشركة، فيجب إيصال كل صدقة إلى كل صنف، إلا أن الاستيعاب غير ممكن، فيصرف إلى ثلاثة من كل صنف إذ الثلاثة أدنى الجمع الصحيح [1] .
أدلة القول الثالث: يمكن القول بأن أصحابه استدلوا على استحباب الاستيعاب بنفس الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول، إلا أنهم حملوها على الاستحباب أو الندب للخروج من الخلاف [2] .
أدلة القول الرابع: يمكن الاستدلال لهذا القول بما استدل به أصحاب القول الثاني، لأن مسألتنا عند القدرة على الاستيعاب.
مناقشة الأدلة
ناقش أصحاب القول الأول أدلة أصحاب القول الثاني القائلين بوجوب الاستيعاب بالآتي:
-إن قولكم إن الإضافة بحرف اللام في الآية للمك غير مسلم، لأننا نقول: إنها لبيان المصرف والاستحقاق، أي إنما الصدقات مستحقة للفقراء ... الخ، وقد فهم أئمتنا رضي الله عنهم أن الوارد في آية إنما الصدقات للفقراء والمساكين، بمعنى أو، أو أن معنى الاختصاص فيها عدم خروجها عنهم، ولا يلزم من الاستحقاق الإعطاء بالفعل [3] ، ويدل لهذا الأمور الآتية:
-أن الزكاة حق لله تعالى لأنها عبادة ولا يستحقها إلا الله تعالى، وبعلة الفقر صارت الأصناف المذكورة في الآية مصارف للزكاة، لأن الله تعالى ذكرهم بأوصاف تنبئ عن الحاجة فلا يلتفت إلى اختلاف جهات الصرف.
-أنه لو كان الأمر كما قلتم من أن الصدقة تقسم بين الأصناف الثمانية على السوية لقال: إنما الصدقات بين الفقراء ... الآية [4] .
مناقشة أدلة القول الأول
ناقشن أصحاب القول الثاني ما استدل به أصحاب القول الأول بالآتي:
-إن من قال ثلث مالي لفلان وفلان أنه يقسم بينهما بالسوية، كما إذا قال ثلث مالي بين فلان وفلان [5] .
(1) .بدائع الصنائع: 2/ 46؛ المُغني: 4/ 128؛ الشرح الكبير: 7/ 57؛ البناية: 3/ 203.
(2) الشرح الكبير: 7/ 274.
(3) الخرشي: 2/ 220؛ البناية: 3/ 203.
(4) بدائع الصنائع: 2/ 47؛ البناية والهداية: 3/ 204، شرح منح الجليل: 1/ 375.
(5) بدائع الصنائع: 2/ 47.