فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 67

الجواب عن المناقشة: إن الاشتراك هناك ليس موجب الصيغة إذ الصيغة لا توجب الاشتراك والتسوية بينهما، بل موجب الصيغة ما قلنا، إلا أنه في باب الوصية لما جعل الثلث حقا لهما دون غيرهما، وهو شيء معلوم لا يزيد بعد الموت ولا يتوهم له عدد وليس أحدهما بأولى من الآخر. فقسم بينهما على السواء نظرًا لهما جميعًا، أما الصدقات فليست بأموال متعينة لا تحتمل الزيادة والمدد حتى يحرم البعض بصرفها إلى البعض الآخر [1] .

ملاحظة:

يلاحظ أن الشافعية يقولون بالاستيعاب رغم قولهم بتحريم نقل الزكاة.

القول المختار

بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم، يمكن القول بأن ما تطمئن إليه النفس هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين يرون عدم وجوب استيعاب الأصناف في توزيع الزكاة للأمور الآتية:

قوة الأدلة التي استدلوا بها، وسلامتها من المعارضة.

كما أن القول بعدم وجوب الاستيعاب يتوافق مع ما شرعت له الزكاة وهو: سد حاجة المحتاج، والمزكي بالدفع إلى أحد الأصناف إنما يسد حاجة محتاج، فالأصل هو تلبية الحاجة. وقد روي عن الإمام مالك رضي الله عنه في ذلك قوله: يتحرى موضع الحاجة ويقدم الأقرب فالأقرب [2] .

وعلى القول المختار، يمكن للمزكي أو للساعي أو للإمام أن يجعل الكثير من أموال الزكاة محصورة في أحد الأصناف التي هي أشد حاجة من غيرها.

الترجيح بين الاتجاهين بمقتضى الجدوى والآثار التنموية للشمول:

إذا أظهرت البحوث الاقتصادية المعتمدة الجدوى والآثار التنموية للشمول، فهل يكون ذلك مرجحًا من الناحية الفقهية أم لا؟.

للجواب عن هذا أقول:

تبين أن المختار من أقوال الفقهاء هو عدم وجوب استيعاب الأصناف عند توزيع الزكاة، لما ثبت من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث كان يعطي المحتاج من أحد الأصناف، دون انتظار للباقين، فإذا جاء محتاج آخر، قال له: انتظر حتى تأتينا صدقة أخرى، وقد ثبت هذا بحديث قبيصة، وحديث المؤلفة قلوبهم، ونحو ذلك من الأدلة التي ساقها جمهور الفقهاء للتدليل على عدم وجوب الاستيعاب أو الشمول. ورغم هذا لا أجد

(1) البدائع:1/ 47.

(2) الشرح الكبير: 7/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت