فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 67

الرابع: أن يكون حرًا: فلا يجوز استعمال العبد عليها. وقد نص عليه المالكية، وخالفهم الحنابلة، وقالوا بعدم اشتراطه.

ووجه قول المالكية: الظاهر أن المالكية استدلوا على اشتراطه، بأن الاستعمال على الزكاة ولاية، فلا يجوز أن يتولاها العبد.

ووجه قول الحنابلة: أن استعمال العبد يحصل المقصود كالحر، فيجوز.

الجواب على ما استدل به المالكية: لا نسلم منافاة الرق للولايات الدينية، فإنه يجوز أن يكون الرقيق إماما في الصلاة، ومفتيا، وراويًا للحديث، وشاهدًا. وهذه من الولايات الدينية [1] .

الخامس: أن يكون عدلًا، وهذا الشرط نص عليه المالكية. ويقصدون بالعدالة، عدالة كل واحد فيما يفعله، فعدالة المفرق في تفرقتها، والجابي في جبايتها، وهكذا.

ويمكن الاستدلال لهذا الشرط: بأنه من الولاية على المسلمين، فيشترط لها العدالة.

السادس: أن يكون أمينا، وقد نص عليه الحنابلة، ووجهه أن الخائن يذهب بمال الزكاة ويضيعه.

السابع: أن يكون بالغًا عاقلًا. وقد نص عليه الحنابلة أيضًا، ووجهه: أن ذلك من ضرب الولاية، والولاية يشترط فيها ذلك، ولأن الصبي والمجنون لا قبض لهما [2] .

والحق أن جميع هذه الشروط لا بد من توافرها في العامل على الزكاة، وخاصة في عصرنا الذي ضعف فيه الوازع وكثر فيه التحايل من أجل الحصول على المال.

مقدار ما يعطاه العامل

قبل بيان مقدار ما يعطاه العامل، يتعين التنبيه على أن العامل يعطى مقابل عمله حتى ولو كان غنيًا، وهذا باتفاق العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

(1) الشرح الصغير: 1/ 659؛ الشرح الكبير: 7/ 225، 226.

(2) الشرح الكبير: 7/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت