لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل ابتاعها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين إلى الغني [1] .
ولأن ما يعطاه العامل يعطاه أجرة على عمله لا زكاة، فلا تنافي الغني [2] .
كما أن العامل يأخذ من الزكاة بوصف العمل، وبوصف الفقر لو كان فقيرًا، إن لم يغنه حظ العمل [3] .
المقدار
اختلف العلماء في المقدار الذي يعطاه العامل على عمله، فذهب الحنفية إلى القول بأن العامل يعطى قدر كفايته [4] .
وذهب المالكية، والشافعية في قول، والحنابلة في قول، إلى أنه يعطى قدر عمله"أجرة المثل"وعلى هذا القول يخير الإمام بين أن يستأجر العامل إجارة صحيحة، بأجر معلوم، إما على عمل معلوم، أو مدة معلومة، وبين أن يجعل له جعلا معلوما على عمله، فإذا فعله استحق الجعل، وإن شاء بعثه من غير تسمية، ثم أعطاه [5] [6] .
وذهب الشافعية في قول، والحنابلة في قول، إلى أنه يعطى الثمن مما يجبيه [7] .
الأدلة:
استدل الحنفية على مذهبهم بالمعقول، وهو من وجهين:
الأول: إن ما يستحقه العامل إنما يستحقه بطريق العمالة لا بطرق الزكاة، بدليل أنه يعطى ولو كان غنيًا بالإجماع، ولو كان ذلك صدقة لما
(1) الحديث أخرجه أبو داود في باب: من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، من كتاب الزكاة. سُنن أبي داود: 1/ 380؛ كما أخرجه ابن ماجة في: باب من تحل له الصدقة، من كتاب الزكاة. سُنن ابن ماجة: 1/ 590؛ والإمام مالك في: باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها، من كتاب الزكاة. الموطأ: 1/ 268.
(2) البناية: 3/ 193، 194؛ الخرشي: 2/ 216؛ روضة الطالبين: 2/ 328؛ المقنع والشرح الكبير: 7/ 225؛ بدائع الصنائع: 2/ 44.
(3) الخرشي: 2/ 216؛ شرح منح الجليل: 1/ 372؛ الشرح الصغير: 1/ 659؛ روضة الطالبين: 2/ 328.
(4) بدائع الصنائع: 2/ 44؛ البناية: 3/ 194.
(5) شرح منح الجليل: 1/ 372؛ روضة الطالبين: 2/ 230؛ الشرح الكبير: 7/ 226.
(6) وذلك لأن عمر - رضي الله عنه - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة، فلما رجعت عَمّلني، فقلت: أعطيه من هو أحوج إليه مني. أخرجه البخاري في: باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس، من كتاب الزكاة. صحيح البخاري: 2/ 152، 153
(7) بدائع الصنائع: 2/ 44؛ الشرح الكبير: 7/ 226.