الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [1] ولو كانت كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما. [2]
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) ). [3]
الدليل الثالث: لأنه نسك في الحج والعمرة , فكان ركنا فيهما , كالطواف بالبيت. [4]
دليل القول الثاني:
قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [5] , ومثل هذا اللفظ للإباحة لا للإيجاب فيقتضي ظاهر الآية أن لا يكون واجبا , ولكن ترك هذا الظاهر في حكم الإيجاب بدليل الإجماع فبقي ما وراءه على ظاهره , وإنما ذكر هذا اللفظ , والله أعلم , لأصحابه ; لأنهم كانوا يتحرزون عن الطواف بهما لمكان الصنمين عليهما في الجاهلية إساف , ونائلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم بين في الآية أن المقصود حج البيت بقوله تعالى {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فكان ذلك دليلا على أن ما لا يتصل
(1) البقرة: 158.
(2) رواه مسلم في صحيحه، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، 2/ 929 حديث رقم: 1277
(3) البيهقي في سننه الكبرى، باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة وأن غيره لا يجزئ عنه) 5/ 98 حديث رقم: 9149.
(4) المغني 3/ 194.
(5) البقرة: 158.