فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 154

لأن الطواف عبادة تتعلق بالبيت، فاشترطت لها النية، ولأن الطواف صلاة، والصلاة لا تصح بدون نية. [1]

دليل القول الثاني:

أن نية النسك حجا أو عمرة، تشمل جميع أفعاله، فسائر أعمال الحج: مثل الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والرمي لا تفتقر إلى نية؛ لأن نية الحج تكفي فيها، فكذلك الطواف، ولأن نية العبادة تشمل جميع أجزائها، فكما لا يحتاج كل ركوع، وسجود من الصلاة إلى نية خاصة لشمول نية الصلاة لجميع ذلك، فكذلك لا تحتاج أفعال الحج لنية تخص كل واحد منها لشمول نية الحج لجميعها. [2]

نوقش: فيبدو لي أنه قياس غير صحيح؛ لأن الطواف يختلف عن بقية أعمال الحج الأخرى لجواز تكراره، ولأنه يشتمل على أفعال وأقوال، وكذلك قياس الطواف على الركوع والسجود في الصلاة لا يصح؛ لأن الصلاة فعل متصل بدون انقطاع، بخلاف الطواف في الحج فإنه ينفصل عن أعمال الحج زمنا طويلا فلا يقاس المنفصل على المتصل. [3]

أدلة القول الثالث:

أن الوقوف ركن العبادة وليس بعبادة مستقلة بنفسه؛ ولهذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل تلك العبادة يغني عن اشتراط النية في ركنه كما في أركان الصلاة والطواف عبادة مقصودة ولهذا ينتفل به فاشترط فيه أصل النية ولا يشترط فيه تعيين الجهة [4]

(1) ينظر: تبيين الحقائق 2/ 37، المجموع 8/ 18.

(2) ينظر: تبيين الحقائق 2/ 37، المجموع 8/ 18.

(3) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية العدد 44، صـ 203.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 2/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت