الدليل الثاني: لأن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه , والوقوف يفعل فيه من كل وجه فاكتفي فيه بتلك النية والطواف يفعل فيه من وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحليل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملا [1]
نوقش: بأنه تفريق غير مؤثر لأن الوقوف بعرفة وإن كان مجرد مكث فهو عبادة من العبادات والعبادات لا تصح إلا بنية وإن كانت مجرد مكث.
الترجيح:
والذي يظهر رجحانه - والله أعلم - القول باشتراط النية مطلقًا.
لعدة أسباب منها:
1.قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [2] فهذه الآية دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره.
2.ولما ورد في الحديث (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [3] ، فهذا الحديث يدل على أن الأعمال الشرعية معتبرة بالنية، وأعمال الحج منها.
3.وللأدلة التي ذكرها من اشترط النية مطلقا.
(1) ينظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار 2/ 507.
(2) البينة: 5.
(3) سبق تخريجه.