القول الثالث: أن هذه الصفة سنة، يكره تركها، فإن أخل بها صح طوافه ولم يلزمه شيء.
وهذا قول عند الحنفية. [1]
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل القائلون أن جعل البيت عن يسار الطائف شرط لصحة الطواف، فمن نكس الطواف، فجعل البيت عن يمينه لم يجزئه بما يلي:
الدليل الأول: حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - (( أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعًا ) ). [2]
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما طاف جعل البيت عن يساره، ثم مشى على يمينه، وقد قال: (( لتأخذوا عني مناسككم ) ) [3] ، فمن خالف فعله فليس بطائف [4] ، وفعله مردود عليه.
الدليل الثاني: أن الطواف عبادة تتعلق بالبيت، فاستحق فيها الترتيب كالصلاة، فإنه لو صلى منكسًا بأن بدأ بالتشهد لم يجزه، فكذلك الطواف. [5]
الدليل الثالث: إنها عبادة تفتقر إلى البيت فوجب أن يكون التنكيس مانعا من صحتها كالصلاة. [6]
(1) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 131، حاشية ابن عابدين 2/ 468.
(2) رواه مسلم في صحيحه، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، 4/ 43، حديث رقم 9096.
(3) سبق تخريجه.
(4) ينظر: الاستذكار 12/ 125.
(5) ينظر: المغني 5/ 231، المجموع 8/ 45.
(6) ينظر: المجموع 8/ 45.