أدلة القول الثاني:
استدل القائلون أن جعل البيت عن يسار الطائف ليس بشرط لصحة الطواف، بل هو واجب بما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [1] .
وجه الدلالة: أنها مطلقة ليس فيها شرط البداءة باليمين أو اليسار، والثابت في النص مجرد الدوران بالبيت، وذلك حاصل من أي جانب، لكن مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الهيئة، وأخذه باليمين في كل طواف، جعلها صفة واجبة في هذا الركن، وتركها لا يمنع من إجزائها والاعتداد بها، ويجبر هذا النقص بالدم. [2]
الدليل الثاني:
أن ما فعله صلى الله عليه وسلم في موضع التعليم يحمل على الوجوب إلى أن يقوم دليل على عدمه. [3]
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب القول الثالث، القائلون بأنه سنة بما يلي:
الأول: بالآية. وقالوا: إن الله أمر بالطواف، ولم يقيد ذلك بصفة، فمن طاف حول البيت فقد أدى الفرض سواء جعل البيت عن يساره أم عن يمينه أم تلقاء وجهه أم خلف ظهره، فدل ذلك على أن هذه الصفة - وهي جعل البيت عن يساره - سنة في الطواف، كهيئة الرمل، والاضطباع. [4]
(1) الحج: 29.
(2) ينظر: المبسوط 4/ 44، بدائع الصنائع 2/ 131.
(3) فتح القدير 3/ 58.
(4) ينظر: المغني 5/ 231.