الترجيح:
والذي يظهر رجحانه - والله أعلم - ما ذهب إليه الجمهور وهو: أن على الطائف أن يجعل البيت عن يساره، وأن من أخل بهذه الصفة، بأن جعل البيت عن يمينه، أو عن يساره ورجع القهقرى، أو جعله تلقاء وجهه أو خلف ظهره، لم يصح طوافه، ولا يعتد به، وأن عليه أن يعيده لإخلاله بشرط صحته. وذلك لما يلي:
أولًا: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم طاف هكذا أي جعل البيت عن يساره، وقال: (( لتأخذوا عني مناسككم ) ) [1] .
ثانيًا: أن الإنسان إذا وقف أمام الحجر فسوف ينصرف، وقد حث النبي صلّى الله عليه وسلّم على تقديم الأيمن وهو إذا انصرف فسينصرف إلى اليمين، وإذا انصرف إلى اليمين لزم أن تكون الكعبة عن يساره.
ثالثًا: أيضًا باب الكعبة من المشرق، والباب هو وجه الكعبة وخلفه دبر الكعبة، فإذا انصرف عن يمينه، جعل الكعبة عن يساره، فقد قدم وجه الكعبة على دبرها.
رابعًا: أن الحركة إذا جعل البيت عن يساره، يعتمد فيها الأيمن على الأيسر في الدوران فيكون هذا أولى؛ لأنه يعلو على الأيسر، بخلاف ما لو اعتمد الأيسر على الأيمن فإن الأيسر يكون هو الأعلى.
خامسًا: أن القلب من جهة اليسار وهو بيت تعظيم الله ـ عزّ وجل ـ، ومحل تعظيم الله ـ عزّ وجل ـ ومحبته، فصار من المناسب أن يجعل البيت عن يساره؛ ليقرب محل ذكر الله وعبادته وتعظيمه، من البيت المعظم، فيكون
(1) سبق تخريجه.