بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [1] .
فنفي الجناح يدل على أن الطواف بالصفا والمروة ليس بواجب.
نوقش: من وجهين:
الوجه الأول: أن الآية ليس المراد منها رفع الجناح على الطواف بهما مطلقا، بل على الطواف بهما لمكان الأصنام التي كانت هنالك لما قيل أنه كان بالصفا صنم وبالمروة صنم، وقيل كان بين الصفا والمروة أصنام فتحرجوا عن الصعود عليهما والسعي بينهما احترازا عن التشبه بعبادة الأصنام، والتشبه بأفعال الجاهلية، فرفع الله عنهم الجناح بالطواف بهما أو بينهما مع كون الأصنام هنالك. [2]
الوجه الثاني: إن قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} يكفي دليلا في مشروعية السعي حيث جعلهما من شعائر الله، وقد قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } والطواف بهما تعظيم لهما، فيكون قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} دليلا على أن من طاف بهما فقد عظم شعائر الله وأنه لا جناح عليه. [3]
الدليل الثاني: ويدل عليه قراءة أبي {فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما} . [4]
(1) البقرة: 158.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 133.
(3) ينظر: الشرح الممتع 7/ 384.
(4) تفسير القرطبي 2/ 182.