نوقش: في تقسيمه بين الأربعة الأشواط والأقل فيما يكون به متمتعا, فقول لا يعرف، عن أحد قبله, ولا حجة له فيه لا من قرآن, ولا من سنة صحيحة, ولا رواية سقيمة, ولا قول صاحب, ولا تابع; ولا قياس. واحتج له بعض مقلديه بأنه عول على قول عطاء في المرأة تحيض بعد أن طافت أربعة أشواط.
وهذه مسألة غير المتعة, وقول عطاء أيضا فيها خطأ; لأنه خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحائض أن لا تطوف بالبيت، ولأنه تقسيم بلا دليل أصلا.
وأما قول أبي حنيفة: إن المعتمر الذي معه الهدي المريد الحج فإنه لا يحل حتى يحل من حجه فإنه بنى على الآثار الواردة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمره من معه الهدي بالبقاء على إحرامه, ومن لا هدي معه بالإحلال; والاحتجاج بهذه الآثار لقول أبي حنيفة غير صحيحة ; لأن جميع تلك الآثار إنما وردت بأنه عليه السلام أمر من لا هدي معه من المفردين للحج والقارنين بالإحلال, وأمر من معه الهدي بأن يقرن بين حج وعمرة; وليس في شيء منها أنه عليه السلام أمر معتمرا لم يقرن بالبقاء على إحرامه; وقد ذكرناها في ذكرنا عمل الحج من ديواننا هذا. [1]
القول الثاني: من اعتمر في أشهر الحج، أو أهل بعمرة في رمضان، ثم بقي عليه من الطواف بين الصفا والمروة شيء وإن قل، فأهل هلال شوال، ثم أقام بمكة أو رجع إلى أفق دون أفقه في البعد ثم حج من عامه فهو متمتع, فإن أتم عمرته في رمضان فليس متمتعا، وكذلك الذي يعتمر في شهر من شهور الحج, ثم يرجع إلى أفقه أو أفق مثل أفقه في البعد فليس متمتعا, وإن حج من عامه وهو قول مالك. [2]
(1) ينظر: المحلى 7/ 158.
(2) ينظر: الاستذكار 4/ 94، الثمر الداني 1/ 385.