فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 154

أولا: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للحائض في ترك طواف الوداع، ولم يوجب عليها دما، وهذا دليل على عدم وجوب طواف الوداع؛ لأنه لو كان واجبا لأمرها بجبره بدم، ولكنه لم يأمرها بشيء، فدل ذلك على أنه سنة ولا شيء على من تركه.

ثانيا: قياسا على طواف القدوم، فإن طواف القدوم، وطواف الوداع يأتي بهما الأفقي دون المكي، وما هو من الواجبات فالأفقي والمكي فيه سواء، فدل سقوط طواف الوداع عن المكي أنه سنة، وليس واجبا ولا شيء على من تركه. [1]

نوقش: أن هذا قياس مع الفارق؛ لأن المكي والأفقي سواء في واجبات الحج إذا كانت العلة مشتركة، وهاهنا ليست العلة مشتركة؛ لأن علة هذا الطواف التوديع للخارج من مكة وهو: الأفقي، وليست هذه العلة موجودة في المكي فافترقا.

الدليل الثالث: لأنه لما كان عمله بعد استباحة وطء النساء والعبيد أشبه التطوع الذي لا شيء على تاركه. [2]

الترجيح:

والذي يظهر رجحانه - والله أعلم - القول بأن طواف الوداع واجب في الحج، وذلك لما يلي:

1.لقوة أدلة من قال بذلك، فإنه قد اجتمع فيه ثلاثة أمور تدل على وجوبه:

(1) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 142، روضة الطالبين 3/ 117، المغني 3/ 489.

(2) الكافي في فقه أهل المدينة 1/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت