الأدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) } [1]
وجه الدلالة: دلة الآية على وجوب القضاء على من كان له عذر في ترك الصيام، ومن ذلك النفساء.
الدليل الثاني: أن معاذة العدوية [2] قالت سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت: أحرورية أنت؟ قلت لست بحرورية ولكني أسأل. قالت: قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. [3]
وجه الدلالة: فوجب القضاء على الحائض بالخبر وقيس عليها النفساء لأنها في معناها [4] والنبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليها القضاء فقط ولم يوجب الإطعام.
الدليل الثالث: أنه لم يأت نص قرآن ولا سنة بإيجاب إطعام في ذلك، فلا يجوز إلزام ذلك أحدا؛ لأنه شرع، والشرع لا يوجبه في الدين إلا الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقط. [5]
(1) سورة البقرة: 184.
(2) معاذة بنت عبد الله، أم الصهباء العدوية، فاضلة، من العالمات بالحديث، من أهل البصرة، روت عن علي وعائشة، وروى عنها عاصم وجماعة. قال ابن معين: هي ثقة حجة.
ينظر: الأعلام للزركلي، 7/ 259.
(3) أخرجه البخاري، الفتح 1/ 421، ومسلم، 1/ 265، رقم 335، واللفظ لمسلم.
(4) ينظر: المجموع،2/ 386.
(5) المحلى، 4/ 411.