فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 154

الدليل الرابع: الحائض والنفساء سواء ; لأن دم النفاس هو دم الحيض , وحكمه حكمه. [1]

دليل القول الثاني:

قوله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) } [2]

وجه الدلالة:

أن معنى (وعلى الذين يطيقونه) أي: يتكفلونه ولا يستطيعونه، وهذا في العاجز فيقاس عليه النفساء فيجب عليها الإطعام. [3]

ونوقش: أن النفساء عجزها طارئ، وليس بدائم، فهي ليست كالمريض مرض لا يرجى برؤه، أو كالكبير العاجز عن الصوم، وإنما تفطر فإذا خرجت من نفاسها وجب عليها القضاء فقط، لقوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) [4] .

الراجح:

والذي يظهر رجحانه - والله أعلم - ما ذهب إليه الجمهور وهو عدم وجوب الإطعام على النفساء، وذلك لما يلي:

1.أنه لم يأت قرآن ولا سنة بوجوب الإطعام على النفساء، فلا تلزم بذلك.

(1) المغني، 3/ 39، الاستذكار، 1/ 339.

(2) سورة البقرة: 184.

(3) ينظر: تفسير مجاهد، 1/ 97، وما سبق هو من تفسير ابن عباس وفهمه الدقيق للآية - رضي الله عنه -.

(4) سورة البقرة: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت