حكم الصيد وليس فيها حكم غيره لا بتحريم , ولا بإباحة , ووجدنا الخبر الذي فيه ذكر الخمس المحضوض على قتلها في الحرم والإحرام والحل ليس فيه حكم غيرها لا بتحريم , ولا بإباحة ; فلم يجز أن يضاف إلى هذه الآية ولا إلى هذا الحديث ما ليس فيهما , فوجب النظر فيما لم يذكر فيهما وطلب حكمه من غيرهما ; فوجدنا الحيوان قسمين سوى ما ذكر في الآية والخبر: فقسم مباح قتله: كجميع سباع الطير , وذوات الأربع , والخنازير , والهوام , والقمل , والقردان , والحيات , والوزغ , وغير ذلك مما لا يختلف أنه لا حرج في قتله. وقسم محرم قتله بنصوص واردة فيه: كالهدهد , والصرد , والضفادع , والنحل , والنمل ; فوجب أن يحمل كل ذلك على حكمه كما كان , وأن لا ينقل بظن قد عارضه ظن آخر , وبغير نص جلي. [1]
2.إن ما لا يحل أكله قد يصيده المرء ليطعمه جوارحه.
نوقش: أن الله تعالى قد نص علينا حكم الصيد بقوله تعالى: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) } . وبقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} فصح أن المحلل لنا إذا حللنا هو المحرم علينا إذا أحرمنا , وأنه تصيد ما علمنا الله عز وجل حكمه الذي بالتزامه يتبين من يخاف ربه تعالى فيلتزم ما أمر به في صيده ويجتنب ما نهى عنه فيه ممن لا يخاف ربه فيعتدي ما أمره تعالى ; وليس هذا بيقين إلا فيما تصيد للأكل , وما علمنا قط في لغة ولا شريعة أن الجري خلف الخنازير , والأسد , وقتلها يطلق عليه اسم: صيد. [2]
الراجح:
(1) المرجع السابق.
(2) المحلى 5/ 268.