أدلة القول الأول:
استدل الجمهور القائلون أنه لا شيء على من قتل السباع إذا عدت على المحرم بما يلي:
الدليل الأول: أنه لو عدا عليه رجل يريد قتله فدافعه عن نفسه فقتله لم يلزمه شيء. [1]
الدليل الثاني: لما أذن الشرع في قتل الخمس الفواسق لاحتمال الأذى، فلأن يأذن في قتل ما تحقق منه الأذى كان أولى. [2]
الدليل الثالث: روي عن عمر رضي الله عنه أنه ابتدأ قتل ضبع فأدى جزاءها وقال:"إنا ابتدأناها" [3]
وجه الدلالة: فتعليله بابتدائه قتله إشارة إلى أنها لو ابتدأت لا يلزمه الجزاء.
الدليل الرابع: أنه من صيانة نفسه عن الهلاك وأنه واجب، فسقطت عصمته في حال الأذى. [4]
أدلة القول الثاني:
استدل زفر على وجوب الجزاء بقتل السباع إذا عدت على المحرم بما يلي:
الدليل الأول: أن المُحرم للقتل قائم وهو الإحرام، فلو سقطت الحرمة إنما تسقط بفعله، وفعل العجماء جبار، فبقي محرم القتل كما كان. [5]
(1) التاج والإكليل 3/ 173.
(2) الاختيار لتعليل المختار 1/ 156.
(3) لم أجد تخريجه، والحديث الذي وجدته: أن موالي لابن الزبير أحرموا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها فوقع في أنفسهم فأتوا إلى ابن عمر فذكروا ذلك له فقال عليكم كبش قالوا على كل واحد منا كبش قال إنكم لمعزز بكم عليكم كلكم كبش.
رواه البيهقي في سننه الكبرى 5/ 204 حديث رقم: 9777، الدارقطني في سننه 2/ 251 حديث رقم: 66.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 197.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 197، المحلى 5/ 268.