وإنّما أرادَ بقولِهِ نزلتَ بينَ المَجَرَّةِ والمَعَرّةِ أَنّك نزلتَ بين حَيَّينِ عظيمينِ كثيرَيْ العدد، فَشَبَّهَهُما بالمَجَرّة والمَعَرَّة، وهو ما وراءَ المَجَرَّةِ من ناحيةِ الشام والنُّجومُ هناك تَكْثرُ وتَشْتَبِك.
• ومنها حديثٌ"ذُكر فيه أنَّ المرأةَ من الحُورِ العِينِ لو أشْرَقَتْ لَفَغَمَتْ بينَ السّماءِ والأرْضِ بريحِ المِسْكِ" [1] يُريدُ لَمَلأتْ، وأصْلُهُ من الفَغْمَة، وهي شِدَّةُ رائحةِ الطِّيبِ التي تَغْلِبُ على كلِّ شَيءٍ من الروائحِ ومنه قولُ الشاعرِ [2] :
فَغْمَةُ مِسْكٍ تَفْغَمُ المَزْكوما [3]
أي يَشْتَمُّها المزكومُ من شِدِّتِها وقوَّتها، وإذا وَجَدَها المزكومُ فَغَيرُهُ لها أَوْجَدُ.
• ومنها حديثٌ"قيل فيه: ادعُ رَبَّكَ بِأَنْأَجِ ما تَقْدَرُ عليهِ" [4] .
= والطبابة الجلدة المستطيلة أو المربعة أو المستديرة في المزادة والقربة والسقاء. اللسان (طبب) .
(1) انظر النهاية 3/ 460، والفائق 3/ 130، وغريب الجوزي 2/ 200، وفي اللسان (فعم) :"فغمة الطيب: رائحته. فغمته تفغمه فغمًا وفغومًا سدّت خياشيمه وفي الحديث: لو أن امرأة من الحور العين أشرفت لأفغمت ما بين السماء والأرض بريح المسك أي لملأت. قال الأزهري: الرواية لأفعمت بالعين، قال: وهو الصواب. يقال: فعمت الإناء فهو مفعوم إذا ملأته وقد مر تفسيره. والريح الطيبة تفغم المزكوم قال الشاعر:"
نَفْخَةُ مِسْكٍ تَفْغَمُ المَفْغُوْمَا"."
انظر اللسان (فعم) .
(2) لم نجده.
(3) البيت بلا نسبة في تهذيب اللغة واللسان والتاج (فعم) .
(4) انظر النهاية 5/ 3، والفائق 3/ 399، وغريب ابن الجوزي 2/ 385، وفي اللسان (نأج) :"نأج الإنسان ينأ. ج صاح وهو أحزن ما يكون من الدعاء وأضرعه وأخشعه. وفي الحديث:"ادع ربك بأناج ما تقدر عليه"؛ أي بأبلغ ما يكون من الدعاء وأضرع".