13531- وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ ابْنُ الأَعْرَابِىِّ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُتَعَوَّذُ يَقُولُ: « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ » . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ أَخْرَجَاهُ فِى الصَّحِيحِ. {ق} وَفِيهِ دِلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ دُونَ حَالِ الْفَقْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى دُونَ حَالِ الْغِنَى وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ قَالَهُ أَحْيِنِى مِسْكِينًا وَأَمِتْنِى مِسْكِينًا فَهُوَ إِنْ صَحَّ طَرِيقُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالَّذِى يَدُلُّ عَلَيْهِ حَالُهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ حَالَ الْمَسْكَنَةِ الَّتِى يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّةِ وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِى يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ فَكَأَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لاَ يَجْعَلَهُ مِنَ الْجَبَّارِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَأَنْ لاَ يَحْشُرَهُ فِى زُمْرَةِ الأَغْنِيَاءِ الْمُتْرَفِينَ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ وَالْمَسْكَنَةُ حَرْفٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ يُقَالُ تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ إِذَا لاَنَ وَتَوَاضَعَ وَخَشَعَ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- لِلْمُصَلِّى: « تَبَاءَسُ وَتَمَسْكَنُ » . يُرِيدُ تَخَشَّعْ وَتَوَاضَعْ لِلَّهِ.