الصفحة 100 من 113

فهذان مجالان للعلم يَتَحَصَّل للطالب فيهما لذته و حلاوته .

و المراد باللذة العلمية: استلذاذ مسائل العلم و تذوق حلاوته ، و تحمُّل المشاق في تحصيله ، و إيثاره على أعراض الدنيا .

و ضابطها: ألاَّ تكون مُشْغِلَةٌ عن الأمور الأهم في العلم و طلبه ، و عن أصول الفنون بفروعها .

و لِيُعْلَم: أن لذة العلم مُقَيَّدة ٌبأمرين:

الأول: أن يكون بقصد و تؤدة .

الثاني: أن يكون بتوسُّطٍ .

إن غالب طلاب العلم حين يَحْلُو له العلم و يتذوَّق لذته ينجرف مع تلك اللذة فيقع في إهمال مهامٍ كبار ، و هذا خلل جَلَلٌ .

فلابد من مراعاة هذين القَيْدَيْن ، و الحذر من رونقة العلم و لذته المُفْضِيَة إلى ترك أمور أكبر .

و لهذه اللذة صور:

الأولى: اشتغال جملة من الطلاب بفنون ثانوية ، و ترك الفنون الأصيلة .

و ليس مرادي ذم الاشتغال بالفنون الكمالية ، و إنما مرادي: أن يشتغل الطالب بالعلوم الآلية و يعرض الإعراض _ الكلي أو الجزئي _ عن علوم الغاية .

الثانية: الاشتغال بمسائل فنٍّ فرعية جزئية دقيقة مع إهمال أصول ذلك الفن و أُسس مسائله .

الثالثة: الصعود إلى العلوم الكبار لمن لم يتقن بدائيات العلم .

إلى صُوَرٍ عديدات .

و لذة العلم مُنَالَةٌ بأمور:

الأول: الإخلاص لله في الطلب .

الثاني: سلوك جادة العلم المطروقة من التدرج من: الأصغر فالأوسط فالأكبر .

الثالث: إعمال الذهن و العقل في العلم تفهُّمًا و استنباطًا .

فائدة:

طالب العلم المتلذذ بفهمه لا يزال يطلب ما يزيد التذاذه ، فكلما طَلَبَ ازداد لذةً فهو يطلب نهاية اللذة و لا نهاية لها .

[ انظر: فيض القدير ( 1/163 ) ] .

إضاءة:

( مَنْ لم يحتمل ألم التعلُّم لَمْ يَذُقْ لذة العلم ) [ السِّيَر ( 22/322 ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت